آخر المواضيع


العودة   منتدى 37 درجة > 37 درجه الادبي > قصص واقعية روايات حكايات

قصص واقعية روايات حكايات قصص دينية اسلامية واقعية حقيقية أطفال نساء خيال قصيرة صغيرة الانبياء حزينه روايات

مواضيع اخرى تهمك: كلمات اغنية هزك الشوق | تهنئة بالزواج شعر | رواية راكان ووسن | قصيدة مبروك الزواج | كلمات جنوبيه غزل | كلمات شهريه | يتخلى عليا بلاش كلمات | مالعب في شعرها غير النسيم | حروف صغيره انجليزيه للبي بي | سورة العلق5 للاطفال | كلمات اغنية هزك الشوق | كتالوج غرف نوم 2019 pdf | معنى stay home | ياعيونه كلمات | تجيني بكلمتين جداد

إضافة رد
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2011, 05:26 PM   رقم المشاركة : 1
»» яεℓαx ≈
سـابـقــاً صــمــوتـــہ««
افتراضي روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء التاسع


حدق الجميع في دهشة إلى مايا التي خرجت من الغرفة ..

ودموعها سلسال على خدها ..

وخيم على الجميع صمت لثواني ..

ثم قام بشار ..

ونظرات الكل تراقبه في صمت ..

خرج من الغرفة ..

وجد مايا بجوار شجرة التفاح ..

وخلف ظهرها ينساب شعرها .. ويتطاير مع لمسة الريح ..

كان الليل في حلكته ..

والقمر بادياً وقد اقترب من كماله ..

يشع كألف ألف مصباح ..

في مهابة وعظم ..

حتى لكأنه يغطى ربع الأفق ..

اقترب بهدوء من مايا ..

وضع يده على كتفها ..

التفتت له ..

كانت عيناها تقطر دمعاً ..

ووجها قد احمر ..

ابتسم لها ..

فأسندت جنبها إلى الشجرة ..

ثم نظرت في الأرض .. وقالت :

لا شيء في هذه الدنيا يسعدني يا بشار ..

أكثر من أن أتزوجك ..

ولكني لا أقدر ..

أحس بشار في قلبه بالهم ..

قال :

لماذا يا مايا ؟

قالت وهي تسحب أنفاسها المتهدجة :

بشار .. إنها أيام وأموت ..

نظر لها في ألم وقال :

ومن قال بأنك ستموتين يا حبيبيتي ؟

قالت : بشار ..

لم أكن أود أن أقول لك هذا ..

ولكن ..

ثم اختلط صوتها بالدموع ولم تستطع أن تكمل ..

فقال لها :

ولكن ماذا ؟

صمتت للحظات ثم جمعت أنفاسها وقالت :

لقد قابلني الدكتور ميان ..

في نفس اليوم الذي أخبرتني عن الدواء الجديد .. بعدما ذهبت ..

وقال لي .. بأن هذا العلاج ..

ناقص .. عقار غير مكتمل ..

لا ينفع في وقته الراهن في علاج الناس ..

يحتاج على الأقل إلى ثلاث سنوات أخرى من الأبحاث ..


بشار لم يصدق ما يسمع :

ميان .. العقار غير مكتمل !

ما الذي تقوله مايا ؟!

أحس أن في عقله أفكاراً متضاربة ..

فقال لها وهو يحاول أن يربط المواضيع ببعضها:

إذن كيف قبلت بأن أعالجك ؟

نظرت له وقالت بدموع :

ألا تفهم ..

إني أحبك ..

ثم صارت تبكي ..

وسقطت في أحضان بشار ..

وأخذ جسدها يهتز وهي تشهق ..

ووقف بشار مدهوشاً مذهولاً ..

لا يعرف كيف يتصرف ..

إلا أنه جمعها في صدره ..

فصارت تقول .. بصوت متقطع من وسط البكاء:

لا أستطيع أن أجعلك تفقد الثقة في نفسك ..



كنت أحس الرغبة في عينيك في إنقاذي ..

لم أستطع أن أمنعك ..

حتى لو كان الثمن حياتي ..

على الأقل سأموت في يد إنسان أحبه ..





بشار لم يتحمل:

لقد ضحت مايا بحياتها ..

وجعلت نفسها دمية للتجارب ..

من أجل غروري ..

من أجل نزواتي ..

صارت دموع من عينيه تمضي في طريقها ..

وتصنع جدولاً .. انصب على رأس مايا ..

رفعت مايا رأسها ورأت الدموع في عينيه ..

فظهر على محياها الطيب الألم وهي تقول :

أرجوك يا بشار لا تبكي ..

أرجوك من أجلي ..

ثم صارت تمسح دموعه من تحت جفنيه ..

ولكن دموع بشار كانت تتساقط دونما صوت ..

أحس أنه لا يستطيع أن يتكلم كلمة واحدة ..

أحس في حلقه غصة كبيرة ..

كلما مسحت مايا دمعة .. نزلت أخرى ..

لم تعرف مايا ما تقول ..

إلا أنها ألقت برأسها في حضنه ..

أحس أنه لا يستطيع أن يقدم لها شيئاً ..

وأنه سيكون السبب في موت أغلى إنسانة في حياته ..

فلم يستطع إلا أن يزيد في احتضانها ..

تمنى لو استطاع أن يحميها من العالم كله ..

تمنى لو يكون السرطان به وليس بها ..

تمنى أن يموت ألف مرة على أن تموت هي بين يديه ..







وبعد لحظات ..

هدأت مايا ..

ثم نظرت في بشار ..

وقالت : إني موافقة ..

نظر بشار لها وكأنما لم يترجم صوتها في منطقة السمع لديه ..

وقبل أن يدرك ما سمعه لتوه من مايا ..

قالت هي :

على ثلاثة شروط ؟

توقف للحظة ..

حتى أدرك ما سمعه ثم قال :

ما هي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قالت :

الأول : أن تستمر في علاجي وحتى آخر قطرة من الدواء .. فأنا أثق بك أكثر من أي شخص آخر في هذه الدنيا ..

فنظر لها وقد التصق حاجباه ببعضهما وقال :

لكني أظـ ..

قاطعته وقالت :

الثاني : بعد أن أشفى .. أريد أن أزور مكة ..

نظر لها وأحس بالدموع مرة أخرى تتجمع في عينيه ثم قال : والثالث ..

قالت : ألا تذرف دمعة واحدة مهما كانت الأسباب ..

حتى لو ....

قاطعها هذه المرة بشار وهو يحتضنها بقوة قائلاً :

لا تقوليها ..

ونزل ما تجمع في عينيه من دموع ..

أحست مايا أنه لم يقاوم دموعه .. ولكنها قالت :

هذا أول شرط تنقضه ..

فأبعدها بشار عن يديه وقال وهو يبتسم ماسحاً دموعه وسط عيون محمرة من ألم البكاء:

أعدك .. وعد شرف ..

لك ما تريدين ..

ابتسمت فيه .. وشعت بريقاً ..







عندما وصل بشار إلى هذه النقطة ..

ازدادت ضربات قلب همسة ..

ثم أحست أنها تسقط في بئر عميقة ..

ثم قالت بصوت مكتوم أشبه ما يكون بالفحيح :

وهل .. تزوجتها ؟

نظر فيها وقال : ماذا تقولين ؟

لم أسمعك .. كأنما صوتك .. صوت دراكولا ..

تنحنحت همسة وكحت ..

ثم قالت مظاهرة عدم الاهتمام ..

وقلبها يكاد من شدة ضرباته ..

أن يمزق بالطو المستشفى : هل تزوجتها ؟

نظر لها وابتسم وقال :

نعم

فهوى قلب همسة في الأرض ..

وأحست أنها يكاد يغمى عليها ..

ولكن بشار تابع وكأنما لم ينتبه لتغير لون همسة الظاهر :

كانت تلك الليلة .. واحدة من أرو..

قاطعته همسة وهي تقول :

لا تبدأ في الوصف ..

ما الذي حدث بعد الزواج ؟

صمت بشار وهو يتطلع فيها ثم قال :

صدقيني إنك لم تسمعي عن الزواج الياباني ..

إنه رائع ..

لقد كان هناك تنين راقص ..

وأشعلوا المشاعل ...

قاطعته همسة بعصبية وهي تقول :

أوووه ..

قلت لك لا أحب ما يتعلق بهذه الأمور ..

صمت بشار لبرهة .. وأحس في قلبه بألم لتجاهلها لأمر يعنيه كثيراً..

فقال : حسناً ..

ثم صمت قليلاً وهو يحس بحرقة قي الصدر ..

انتبهت همسة لما فعلت..

فقالت :

آسفة .. لم أكن أقصد ..

فقال بشار وهو يتنهد : لا عليك ..

لم تعرف همسة كيف تتصرف ..

فقالت محاولة أن تغير مجرى الحديث :

أأحضر لك كوباً من الماء ؟

فقال لها : أجل لو سمحتي ..

خرجت همسة .. وقالت في نفسها :

سحقاً .. كنت غبية ..

وبينما هي تمشي حتى تصل إلى ذلك البراد الحديدي ..

كانت تفكر في نفسها : إذن هو متزوج !

أحست بخيبة أمل كبيرة ..

وأحست بأنها بَنت بعض الأحلام والآمال في غير محلها ..

لم تستطع أن تطيل في أفكارها كثيراً ..

فقد كانت تدخل غرفة بشار ..

وعندما شاهدها قال لها بابتسامة ساخرة :

أنا لا أعلم ..

لم لا تغيري النظارة؟

كم مرة قلت لك أنها لا تليق بك ..

تلك النظارة أم خمسة ريال ..

ابتسمت همسة في نفسها :

نعم .. لقد احتاج بشار إلى هذه الدقائق حتى يتعافى من إحساس جرحٍ في الصميم ..

فقالت وكأنما صارت تجاريه في هذا الأمر :

اشتري لي واحدة إذاً .. لا أملك المال الكافي ..

ضحك بشار وقال : عجيب والله ..

متى تعلمت الرد ؟

فقالت : إنها بركاتك يا معلمي ..

ابتسم بشار لوهلة .. وتطلع فيها ..

ولثانيتين ..

نظرت له همسة ..

وصارت تبحر في عينيه ..

صارت تسافر هنالك في البعيد ..

أبعد من مجرتها ..

ولكنها أشاحت في اللحظة الأخيرة ..

وتظاهرت أنها تبحث عن قارورة العصير الذي كانت تشربه ثم قال وهي تغمض عينيها الزرقاوين وتفتحها :

ماذا حدث في علاجها ؟

توقفت نظرة بشار .. ثم بدأ يكمل حديثه :







أصبحت مهمة بشار أكثر صعوبة ..

وصار أكثر اهتماماً ..

لم يكن لديه أي وقت لغير العمل ..

العمل وفقط ..

لأجل من يحب ..

سيصنع الأعاجيب ..

كان يقرأ في كتبه كثيراً ..

بل نزل إلى طوكيو وأوساكا أكثر من مرة حتى يشتري بعض الكتب الباهظة الثمن للغاية ..

وصار يقرأ كثيراً ..

حتى أن مايا قالت له مرة :

ألا تريد أن تجلس لتتكلم معي ؟

مضى يوم كامل لم نتحادث فيه إلا وقت الغداء ..

الذي تأكله أنت على عجل ..

احتضنها بين يديه وقال : سامحيني يا حبيبيتي ..

كل هذا والله من أجلك ..

ابتسمت مايا وهي تقول :

كم أتمنى أن أبقى في هذا الحضن إلى نهاية الدنيا ..

قبل رأسها في حنان وقال :

إن شاء الله ..

نظرت فيه مايا وهي تبتسم وقال بلغة عربية ركيكة :

ربنا يوفكااك ..

ضحك بشار من قلبه ..

فنظرت فيه بغضب طفولي وقال:

لا تسخر مني ..

فاستمر بشار في الضحك ..

حتى صارت مايا تضحك بطيبة ..



ومر شهرين ..

ولكن حالة مايا بدأت تتدهور ..

وأحس بشار بالقلق ..

أحس أن هناك مشكلة ..

ضاعف وقت عمله ..

وصار لا ينام كثيراً ..





وذات يوم رمى القلم على الأوراق وتنهد .. وقال :

ما هذا الصداع ؟

ثم زفر بقوة كأنما يريد أن يخرج الدنيا من عليه ..

ثم خرج من الغرفة إلى الغرفة المجاورة ..

كانت مايا تنام هناك ..

وكانت أمها بجوارها ..

وهي تضع الكمادات على رأسها ..

وكانت مايا بعد الزواج قد مهدت لأهلها بمرضها .. بالتدريج ..
حتى عرفوا أنها مصابة بالسرطان ..
وأن بشار هنا لعلاجها منه ..

كانت حرارتها مرتفعة ..

فقال بشار : كيف حالها الآن ؟

التفتت له الأم وقالت وهي تحس بالحزن :

لم تتغير يا بني ..

ثم قالت وهي تستعطفه : لم لا تنقلها إلى المستشفى ؟

نظر لها بتردد ..

أحس أنه من الواجب ألا يستمر في لعبة المكابرة هذه ..

العقار يبدو أنه فاشل !

أحس أنه يريد أن يمزق نفسه ..

ولكنه سمع صوت مايا تقول في وهن :

لا يا بشار ..

لن يعالجني غيرك ..

أنت وعدتني ..

لا بد أن توفي بوعدك ..

اقترب بشار منها ..

وصار يربت على شعرها الناعم ..

ويمرر يديه على جبينها المحموم ..

وهو يقول : ولكن يا مايا العـ ..

قاطعته وهي تكح .. ثم قالت : أنت وعدتني ..

أرجوك .. لا تخلف في وعدك ..

احتضن بشار يدها .. ثم قبلها وقال :

لا عليك يا حبيبتي .. سأنقذك ..





" الدكتور ميان لو سمحت "

كان بشار يتحدث من كبينة تبعد عن منزل مايا نصف ساعة ..

أخذ ينتظر وهو يطالع السيارات التي تمر في الطريق ..

" ميان يتكلم "

أحس بشار بالتوتر ولكنه قال :

أنا بشار يا دكتور ..

فقال ميان بصوت متهلل :

بشار .. أين أنت ؟

انتهت إجازتك ..

ولكنك لم تأتي .. أين أنت ؟

تجاهل بشار كلامه وقال :

دكتور أنا بحاجتك جداً ..

أرجوك ..

صمت ميان قليلاً ثم قال :

أخبرني ما الذي حصل ؟

قال بشار : لا ينفع في التلفون .. أرجوك ..

أتوسل إليك ..

صمت ميان قليلاً ثم قال :

أين أنت الآن ؟







أخذ ميان يطالع في الميكروسكوب الذي وضعت فيه عينة من كبد مايا ..

أطال النظر قليلاً ..

ثم قال بعد أن تنهد :

مثلما توقعت تماماً ..

توقف الجين Gp53 عن العمل بعد أسبوع ..

وعاد كل شيء إلى ما هو عليه ..

كان بشار يقف خلفه ..

في الغرفة الصغيرة التي كان بشار يعمل فيها ..

ثم قال :

كنت تعرف أن العقار غير مكتمل ..

لم لم تقل لي ؟

نظر فيه ميان وقال :

بشار .. الحماسة اللي كانت لديك مذهلة ..

لم أستطع أن أقتلها بأن أقول لك مثل هذه المعلومة ..

لقد منعتك من تجربة الدواء على مايا ..

وقلت بأني لن أساعدك ..

ولكنك لم تكن تسمع ..

حاولت أن أتحدث معك في صباح اليوم التالي ..

ولكنك كنت قد ذهبت ..

اتصلت بك كثيراً في شقتك ..

ولكنك لم ترد ..

العقار يحتاج إلى الكثير من العمل والتطوير ..

بهذه الحالة ..

للأسف لا يمكنه عمل الكثير ..



بدأت قطرات العرق تنزل على وجه بشار ..

وهو يشعر أن أطرافه قد تجمدت من هول ما سمع ..

فقال له وهو يشعر بتوتر لا حدود له :

والعمل؟

نظر فيه ميان وهو يشرب آخر رشفة من كوب الشاي متهيئاً للخروج.. ثم قال :

لا بد أن ننقل مايا فوراً إلى المستشفى ..





خرج ميان ..

وبشار في حالة لا يعلم بها إلا الله ..

جلس حوالي ساعة كاملة ..

وهو لا يكاد يسمع من الدنيا إلا صوت عقله .. الذي صار أعلى من كل الأصداء ..

أصوات لنقاش شديد ..

وأصوات تلومه بغلظة ..

وأصوات أخرى تقتله ألماً ..

وصوت مايا وهي تقول :

ألا تفهم ..

إني أحبك ..
كلها كانت تتفجر في رأسه ..

وفي النهاية ..

استلقى بشار على بطنه ..

ووضع رأسه بين يديه ..

وازدادت أنفاسه صعوبة ..

وبدأت حبات العرق من جديد تغمر وجهه ..

وأحس برأسه أثقل من العادة ..

ولم يدرك بنفسه إلا وقد نام من شدة الإعياء والتعب ..







" بشار .. بشار .. قم .. الصلاة "

فتح بشار عينيه ..

وجد شخصاً قد اتشح بالسواد ..

فقام فزعاً .. وارتمى بعيداً ..

كشف صاحب الغطاء عن وجهه ..

فظهرت مايا وقال بجزع :

آسفة يا بشار .. لم أكن أقصد ..

نظر لها بشار للحظات ثم قال :

ماذا تفعلين ؟

فقالت مايا وهي تبتسم في خجل :

أليس هذا هو الحجاب الإسلامي ؟

ثم لبست ما يشبه الطرحة

نظر لها بشار في استغراب ..

وتأمل لباسها ..

كانت ثوباً يابانياً فضفاضاً أسود اللون ..

وربطته من وسطها بحزام أبيض عريض من القماش ..

وعلى وجهها قطعة قماش كبيرة سوداء.. غير مرتبة ..

فقط لتغطي وجهها ..

كما لو كان طرحة ..

كانت محاولة فاشلة لعمل حجاب إسلامي بشروطه ..

ابتسم بشار وقال :

من قال لك بأنه بهذا الشكل؟

قالت في حماس :

لقد قرأته في الكتاب الذي جَلبته لي من السفارة السعودية ..

فقال لها: إذا فقط وصلتي إلى فصل الحجاب ؟

قالت في حماس : نعم ..

تعلمت الكثير ..
ثم راحت تعد على أصابعها :

أحفظ أركان الإسلام كلها ..

وأعرف أيضاً الزكاة ..

وتعلمت أدعية رائعة ..

كان بشار يتأمل فيها ..

لأول مرة يجد شخصاً يستمتع مثل مايا في الدين ..

لم يتعود أن يفعل إنسان ما هذا ..

ربما لأنه هو وكل من يعرف من المسلمين ..

قد تربوا على هذا الدين ..

فلم يعرفوا أي معنى للظلام ..

ولكن هذه الإنسانة ..

عرفت كيف يسطع نور الحق في داخلها ..

ابتسم لها من القلب ..

قام وتوضأ ..

ثم صلى بها الفجر ..







وبعد أن انتهى من الصلاة ..

قالت : الله .. ما أجمل صوتك وأنت تقرأ القرآن ..

ابتسم بشار

ثم قال لها بعد لحظة من الصمت :

مايا .. لا بد أن تذهبي معي إلى المستشفى ..

نظرت مايا فيه وقالت :

لقد وعدتني ..

قال لها: مايا .. هذا أمر هام ..

يجب أن تُعالجي ..

نظرت فيه بحب وقالت : أتحبني يا بشار لهذا الحد ؟

نظر لها وأحس أنه يود أن يبكي ولكنه تماسك وقال :

بل أكثر مما تتخيلي .. أحبك ..

ابتسمت وقالت له :

بقدر ما تحبني ..

أنا أثق بك ..

بشار ..

لقد عشت معك أجمل لحظات عمري كلها ..

معك عرفت معنى الحياة ..

معك تعلمت الإسلام ..

معك عرفت الحب الصادق الطاهر ..

معك عرفت معنى الحياة ..

إني راضية بما قسمه الله لي ..

سوف أموت هنا أو هناك ..

أرجوك .. دعني أمت بسلام ..

ولا تجعلني أتعذب في علاج كيماوي ..

قد أعاني فيه سنوات من الألم ..

لأموت في النهاية ..

أرجوك ..

أتوسل إليك ..

لا أريد أن يعالجني أحد غيرك ..

فأنا لا أثق إلا بك ..

بشار ..

امتلأت عينيه بالدموع من جديد ..

أحس أنه لا يستطيع أن يمسك نفسه ..

سقطت دمعته كالبلورة ..

ولكنه مسحها بسرعة ..

شاهدته مايا ..

قبلت يديه في حنان بالغ ..

ثم قالت له : فلننم .. ففي الغد لديك الكثير من العمل ..

أومأ برأسه إيجاباً ..

بعد شهر من ذلك اليوم ..

كانت حالة مايا قد تدهورت كثيراً ..

وعلى ما يبدو أن الكبد قد توقف تماماً عن العمل ..

ولمن لا يعرف ..

فالكبد يقوم بأكثر من 100 وظيفة مختلفة في غاية الأهمية ..

ومن أهمها أنه مصفاة للسموم في الجسم ..

وصارت مايا في حالة سيئة للغاية ..

حاول بشار مراراً أن ينقلها للمستشفى ..

ولكنها لم توافق ..

وفي هذه الفترة كان أبوها وأمها وحتى أخوها ساندو ملازمين لها ما استطاعوا ..

على الرغم من أنهم كانوا أكثر تماسكاً من بشار ..

الذي كان في حالة من الإرهاق النفسي والبدني ..







إلى أن أتت تلك الليلة ..

تلك الليلة التي لن ينساها بشار ما حيي في هذه الدنيا ..

تلك الليلة ..

التي ما فتئ بشار يستيقظ وينام إلا ويتذكرها بكل تفاصيلها ..

كانت الساعة الحادية عشرة ليلاً ..

كان بشار بجوار مايا .. التي كانت هذه المرة في حالة خطرة للغاية ..

كان الكل جوارها ..

مشفق عليها ..

وهي تنام وفيها الحمى .. تأرق مضجعها ..

ولكنها قالت :

أبي أمي .. ساندو .. أرجوكم .. اذهبوا وناموا ..

في الغد لديكم عمل كثير ..

فقال أونيزكا : لا يا مايا .. لا يهم العمل .. ألا ترين نفسك ؟

فقالت مايا : بابا لا تقلق علي .. بشار موجود جواري ..

فقال ساندو : لا .. سوف نبقى جوارك حتى تعودين لنا كما كنت ..

فقالت مايا : ساندو عزيزي .. أرجوك .. خذ بابا وماما من هنا .. أرجوك ..

فقالت ساندو : لا .. لن أتحرك ..

قاطعته مايا وهي تقول بإلحاح:

أرجوك ساندو ..


احتقن وجه ساندو للحظات ..

ثم خرج وهو غاضب ..

وخرج والداها بعد ذلك ..

وأمسكت أم مايا بيد بشار وقالت له والدموع في عينيها : لا تتركها يا بشار أرجوك ..

فقال لها بشار وهو يربت على كتفها : لا تقلقي أبداً ..

خرجا ..

وبقيت مايا مع بشار ..

مدت مايا يدها لبشار ..

الذي أمسكها وقبلها ..

ابتسمت مايا وقالت :

بشار هل تحبني ؟

ابتسم بشار وهو يحاول أن يخفي ألمه الشديد وقال :

طبعاً أحبك .. أحبك .. والله أحبك ..

تنهدت مايا وقالت مبتسمة : أتذكر أول يوم شاهدتني فيه ..

ياااااااااااه .. كيف مضى هذا الوقت حتى الآن ..

أتذكر يوم كنا في النهر ؟

ثم صارت تضحك وتضحك ..

ثم كحت ..

فأمسك بشار برأسها وجلب لها من جوار الفراش كوباً من الماء ..

شربته مايا ..

وأخذ بشار يمسح قطرات العرق من على جبينها ..

فقالت مايا : صدقني يا بشار ..

أيامي معك كانت أحلى أيام يمكن أن تعيشها إنسانة في هذا الوجود ..

بشار أنا والله أحبك ..

احتقن وجه بشار ..

فقالت مايا :

بشار أرجوك اسمعني .. الله يرضى عليك ..

هذه وصيتي .. ولا تقاطعني أرجوك ..

اهتم بصلاتك .. فوالله ما أحببت فيك أكثر إلا وأنت تصلي ..

صلي بخشوع ..

بشار .. أريدك أن تنساني ..

أريد أن تكون سعيداً ..

أريد أن أكون هناك سعيدة ..

لا أريد أن أقلق عليك ..

أريدك أن تتزوج من بعدي ..

وأن تنجب أطفالاً كثار ..

أرجوك .. تلك هي وصيتي ..

واعلم بأني لست نادمة على أي شيء فعلته معك أبداً ..

ولا تلم نفسك أبداً ..

بالله عليك لا تلم نفسك ..

صدقني هكذا أموت وأنا سعيدة ..

لقد مت بين يديك ..

بعدما فعلت أنت كل شيء ممكن ..

بعدما حاولت ما لا يمكن أن يقوم به أحد غيرك ..

لقد رأيتك .. وأنت تقرأ وتبحث ..

صدقني ..

لا أتوقع أن يفعل أحد من اجلي مثلما أنت فعلت ..

هذا الكلام أقوله لك لا لأخفف عليك .. ولكني أقوله لك صدقاً .. من قلبي ..

بشار بدأت عيناه تدمع واحدة تلو الأخرى ..

لم يستطع أن يتحمل ..

فقالت مايا مبتسمة وهي تمسح دموعه :

هل ستنقض اتفاقنا ؟

ولكن بشار انفجر باكيا وهو يقول :

والله لا أستطيع أن أتحمل يا مايا ..

وسقط على صدرها وهو يبكي بحرقة ..

وصارت مايا تحتضنه في وهن ..

وهي تمسح على شعره .. وتقول له :

لا عليك يا حبيبي .. ابكِ كما تشاء .. ابكِ ..

فأنا حبيبتك ..
ومرة دقائق وهو ينتفض .. وهي تربت على ظهره في حنان ..

ثم أمسكت وجهه ..

وطبعت على وجنته قبلة طويلة ..

ثم قالت مبتسمة وهي تقول :

هذه لك .. حتى لا تقول في يوم من الأيام ..

أنك لم تحظ مني -رغم أنك زوجي- حتى بقبله ..

ابتسم بشار رغماً عنه وسط الدموع ..

وأمسك يدها وقبلها ..

ابتسمت مايا ثم قالت :

بشار ..

فقال لها : يا قلب بشار ..

فقالت : اقرأ لي من القرآن ..

أحب أن أستمع إلى صوتك وأنت تقرأ ..

فقال لها : حسناً ..

فجلب القرآن ..

ثم اختار سورة فيها المعجزات والرحمات
.. فتح على سورة مريم ..
وجلس يتلو ..
للاستماع
( كهيعص * ذكر رحمة ربك عبده زكريا *
إذ نادى ربه نداء خفيا *
قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا *
وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا *
يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا *
يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا *
قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا *
قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا *
قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا *
فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا *
يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا *
وحنانا من لدنا وزكوة وكان تقيا *
وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا *
وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا )





وصل بشار إلى منتصف السورة وهو يقرأ ..

كانت مايا قد راحت في النوم ..

تأكد بشار أنها لم يصبها مكروه ..

كان نبضها ضعيفاً ..

ولكنه كان موجوداً ..

نظر في وجهها المصفر ..

قبلها بكل الحب في رأسها ..

ثم وضع رأسه على جوارها في المخدة ..

وراح في نوم ..






استيقظ بشار في صباح ذلك اليوم على وقت صلاة الفجر..

قام بتثاقل ..

رأى مايا كما لو كانت ملاكاً ..

ابتسم ..

قال في نفسه سأصلي .. وبعدها أعود لها بماء حتى تتوضأ لتصلي في فراشها ..

صلى الفجر .. وهو يدعو الله من قلبه أن يشفي مايا ..

انتهى من صلاته وجلب لها دلواً من الماء ..

وأخذ يهزها وهو يقول :

مايا حبيبيتي ..

استيقظي لتصلي الصبح ..

مايا ..


ولكن مايا ..

لم تتحرك ..

أخذ يهزها بعنف ..

وهو يستحثها على النهوض ..

مايا .. مايا ..

استيقظي ..

ولكن مايا لم ترد ..

صار يصرخ ..

مايا .. مايا ..

وما هي إلا ثواني ..

إلا وأهل مايا كلهم موجودين ..

وبشار يمسك بها ويهزها بقوة .. وهو يقول صارخاً :

مايا .. مايا ..

أمسك ساندو ببشار ..

واقترب الأب من مايا..

تحسس نبضها ..

ثم أغمض عينيه ..

ونزلت منه دمعة

لقد أسلمت مايا الروح وفارقت حياة الدنيا ..

ولما شاهد بشار أونيزكا ..

هب إليه متملصاً من يد ساندو ..

وأمسكه من تلابيبه وصرخ فيه : مايا لم تمت .. هل تسمع ..
مايا لم تمت ..

ثم ألقاه بعيداً ..

وتوجه لمايا وهو يقول بصوت خفيض :

مايا .. حبيبتي ..

انهضي ..

إنها صلاة الصبح ..

مايا .. هيا قومي لتصلي ..

أمسك يدها التي كانت باردة كالثلج ..

تركها فسقطت يدها ..

سقط بشار عليها ..

وصار يبكي .. ويبكي بكاءً مريراً ..

كانت أم مايا تبكي في مكانها ..

وهي لم تستوعب الصدمة ..

لم يجد أونيزكا بداً من التصرف ..

أمسك بشار بقوة ..

ثم صفعه وقال :

بشار لقد ماتت مايا ..

لا يمكننا أن نعمل شيئاً ..

وقف بشار متجمداً في محله ..

وكأنما صواعق الأرض كلها نزلت بين عينيه ..

ثم سقط على الأرض ..

انهار دفعة واحدة ..

انهارت جميع خلايا جسده ..

وأصبح غير واعي ..

حمله أونيزكا وساندو إلى غرفته ..

سكبا عليه بعض الماء البارد ..

أفاق للحظات ..

أبدى تحسنا ..

وإن كان ساهماً واجماً ..

وكأنما الدنيا كلها لا تعنيه ..

وكأنما لا شيء في هذه الدنيا يفرق ..

ثم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ..

وصار يبكي كالأطفال ..

تركه الرجلان .. وذهبا إلى أم مايا ..

وظل بشار يبكي بكاءً ملتهباً ..

حتى أغمي عليه من شدة الإرهاق ..





كانت همسة تجلس أمام بشار ..

ودموعها تنزل في صمت ..

أحست بغصة في حلقها ..

أما بشار .. فقد أجهش بالبكاء ..

وقد جلس محتبياً ..

ووضع رأسه بين ركبتيه وجلس يبكي ..

أمسكت همسة منديلاً .. ومسحت به أنفها ..

ثم أخذت واحداً آخر ..

واقتربت من بشار ..

وقالت وهي تربت على كتفه :

ادعي لها بالرحمة ..

ذلك ما تستطيع أن تفعله الآن ..

نظر لها بشار بمحمر المدامع ..

تجاهل المنديل ..

أغلق عينيه .. فنزلت دمعة ساخنة .. حرقت خده .. وشقته بقسوة ..

أحست أنها تريد أن ................

نعم .. أحست أنها تريد أن تحتضنه ..

ولكنها لم تستطع ..

أحست أنها تريد أن تحتوي هذا الإنسان ..

أي هم حمل في قلبه حتى الآن ..

أي حادثة يموت فيها من نحب بين أيدينا ..

أي قلب هذا الذي احتمل ..

أن تموت الزوجة والحبيبة بين يديه ..

ولكن بشار قال وهو يمسح أنفه بطرف الكم : هل تجلبين لي كوباً آخر من الماء ..

ثم نظر لها وقال : لو سمحتي ..

نظرت همسة فيه للحظات ..

ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب في هدوء ..

وذهبت إلى الكافتيريا ..

حتى تمنحه فرصة مناسبة ليتمالك نفسه ..

على الرغم من أنها كانت ودت لو بقيت ..

كانت تحس بفراغ هائل في نفسها ..

فالبنت التي كانت تغار منها قد توفيت ..

وبقي بشار ..

محطم القلب ..

مدمر الفؤاد ..

يعاني من آلام لا تبقي ولا تذر ..

شعرت أنها تمشي وحدها في صالات المستشفى ..

رفعت جوالها ..

10 missed call

كانت كلها من جوال والدتها ..

اتصلت عليها ..

“where have you been?”

فردت همسة وهي تخفي صوت الدموع : عندي عمل يا ماما .. لن أتأخر ..

سوف آتي بعد قليل ..

وأغلقت الهاتف ..

لقد قررت ..

ستوقف بشار هنا ..

لن تدعه يكمل فتح نزيف جراحاته أكثر ..

يكفي ما وصل له إلى الآن ..

سوف تضع الماء وتذهب إلى منزلها ..

إنها لا تتحمل هذا القدر من المشاعر ..





وصلت همسة إلى الغرفة ..

طرقت الباب ثم دخلت ..

كان بشار يجلس على سريره مبتسماً بتكابر وعيناه وأذناه قد احمرتا ..

ابتسمت همسة مجاملة له ..

وضعت قارورة الماء أمامه ..

ثم قالت : امممم

سوف أذهب إلى المنزل ..

لقد تأخرت ..

نظر لها بشار : ألا تريدي أن أكمل لك القصة ؟

لم يبق الكثير عليها ..

فقالت همسة : إنك متعب .. لا بد أن أتركك لترتاح ..

قال بشار مقنعاً إياها بأسلوب عقلاني:

على الأقل أنت تؤنسيني ..

لو ذهبت فسوف أبقى وحدي ..

والمستشفى كما تعلمين ملل ..

فقالت وكلامه يدور في رأسها :

لا .. أتوقع أنك سترتاح أكثر لو تركتك وحدك ..

فقال بطريقة عناد :

لا بل سأكمل القصة يعني سأكملها ..

حتى لو ذهبت ..

سأدعو الممرضة حتى تسمعها ..

ما رأيك ؟
كان بشار يكابر بوضوح ..

ابتسمت همسة ..

فقال بشار : لم يبق الكثير ..

وبصراحة .. لا أريد أن أسرد القصة مرة أخرى ..

فلقد فتحت الماضي بكل حروقه ..

حتى كأن مايا قد توفيت البارحة ..

عض على شفتيه ..

وتمتم ببعض الكلمات ..

لمحت همسة منها : اللهم ارحمها يا رب ..






قال بشار :

وحتى لا تملي مني ..

سأذكر لك ما حدث دونما تفصيل ..

فبعد ما حصل ..

وصلت الأخبار إلى مستشفى نينواه ..

وبالطبع أبلغت وزارة الصحة اليابانية ..

التي قامت بفصلي من نقابة الأطباء نهائياً ..
مع غرامة مالية .. استدنت الكثير لأدفعها ..
ولولا أن أهل مايا تنازلو عن حقهم .. لكنت الآن في أحد سجون اليابان أمضي ما تبقى من حياتي ..

ولكني لم أكن أكترث بكل هذه الأمور ..

كنت أراها غير مهمة فحسب..

قالت همسة بعد برهة من الصمت بتساؤل :

كيف تقول بأن لم تحظ من مايا إلا بقبلة واحدة على خدك .. ألم تتزوجها؟

قال بشار : ولكنها لم ترضى أن أقترب منها ..

قالت لي : عندما أستعيد صحتي ..



صمت بشار قليلاً وقال : لا بد أنك تسألي كيف أصبت بالسرطان ؟

وسأقول لك : لم يكن حادثاً عرضياً ..

لقد ..
لقد .. زرعت بعض خلايا مايا السرطانية في جسدي ..

نظرت فيه همسة وصرخت : مجنوووووووووون !

لم يهتم بشار كثيراً لما قالت همسة ولكنه تابع :

كنت في حالة من الهذيان ..

مرت بي أفكار كثيرة ..

وقلت في نفسي ..

إن لم أستطع أن أعالج نفسي ..

ومت ..

بذلك أتأكد أنني فعلت كل ما أستطيع من أجل مايا ..

كنت لازلت في مرحلة ألوم فيها نفسي ..

نظرت هي فيه وهو يرمقها في ألم ..

ثم تنهد وقال : هذه هي الحكاية كلها ..

قالت همسة :

أأنت مجنون لتفعل الذي فعلت ؟

أتدرك أنك قد انتحرت ..
كيف تزرع في نفسك خلايا سرطانية ؟!
ألا تعلم أنها السبب في حالتك الصحية الآن ..
هذا وأنت طبيب ..

قال لها صارخاً : همسة .. اشعري بإنسان ضاعت منه أغلى إنسانة في حياته ..
بل أغلى شيء في الدنيا كلها ..

فكري بمنطق رجل أحب حتى النخاع مثلي ..

ولا تفكري وأنت تقفين تمثالاً من الزجاج البارد وكأنما لا تحسين بقطرة من بحر جحيمي ..

إني حتى لم استطع أن أنفذ وعودي لها ..
ثم هامت نظرته في السرير بين قدميه ..

المسكينة كانت تريد أن ترى مكة ..

كانت تريديني ألا أبكي ..

وها أنا مثل النساء أنتحب كل مرة أتذكرها ..


صمتت همسة أمام صراخ بشار ..

الذي هدأ بعد لحظات وقال :

ولكن كلامك صحيح ..

ولكني لم أكن في حالة من الوعي ..

كنت أعمى البصيرة ..



صمت للحظات ..

غطى نفسه بالفراش ..

وقال لها : أريد أن أنام ..

أرجوك أغلقي الباب .. واذهبي ..



هذه المرة .. لم تحس همسة بأي شيء ..

أحست أنها تريد أن تتركه ..

أحست أنه لا قبل لها بمواجهة مثل هذه الأحاسيس كلها ..
لابد أنه يحتاج للراحة ..
لقد استنفذ كل قدرته على إخفاء الألم ..

وأطفأت الأنوار ..

ثم خرجت من الغرفة بهدوء ..

كانت همسة في السيارة ..

حين جلست صامتة لبضع ثواني ..

ثم بدأت عيناها تذرف الدموع ..

ثم صارت تبكي بصوت خافت ..

وصلت إلى المنزل ..

لم تكن في حالة تسمح لها بأن تقابل أحداً ..

حمدت الله أن أحداً لم يكن موجوداً في الصالة ..

صعدت إلى غرفتها بتثاقل شديد ..

دخلتها ..

كانت مضاءة ..

ولكن ..كأنما الأنوار لا تريد أن تبدد الكآبة التي غلفت محياها ..

جلست فوق سريرها ..

ثم صارت تبكي وهي تقول :

لماذا أحببت يا ربي ؟
وصارت تضع رأسها بين يديها ..
وشعرها يتناثر بلا نظام ..

كانت لأول مرة تعترف أنها تحبه ..

نعم إنها تحبه ..

حتى عندما قال لها بأنه تزوج مايا ..

غارت بقوة ..

بل إنها لا تزال حانقة ..

وهي تقول في نفسها :

ما كان له أن يتزوج ..

كانت تريد أن تسب مايا وتشتمها ..

ولكنها توقفت في اللحظة الأخيرة ..






نظرت في الدب الصغير ..

تأملته قليلاً ..

ثم أقفلت الأنوار ..

وأخذته في حضنها ..

وأضمرت في نفسها شيئاً ..


أغمضت عينيها ..

ثم نامت ..
















ترى ماذا قررت همسة ؟

هل ستتوقف القصة هنا وتنتهي ؟

وأين باقي أفراد القصة منها ؟

أم أن القصة هنا بدأت ؟

فراس .. هل سيضيع مع الريح ؟

ولماذا أتى بشار هنا ؟




 

منتدى 37 درجة



آخر مواضيعي

0 رمزيات Guys&Girls ...
0 هِبَــــــآآااالْ بَنَــــــآآتْ ...
0 ودي أكتب على ظهركـ بـ موس (آحـبـك) وآعصر عليه ليموون عشآن تحي فيني ..
0 ابديتكـ صح في قصة غرآام ...
0 بطه لعب فيها الهواء
0 آلحـيـاهـ بـألـوآنـنـا أحـلـى <~.. شـآركـونـآ ..
0 تنبيه مهم لمن يشتري عبوات زمزم الجاهزة !!!

  رد مع اقتباس
قديم 05-21-2011, 05:28 PM   رقم المشاركة : 2
»» яεℓαx ≈
سـابـقــاً صــمــوتـــہ««
افتراضي رد: روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أجمل شيء في هذه الحياة ..

بعيداً عن الدين ..

بعيداً عن كل شيء ..

هو أن تجلس وحدك في الليل ..



ثم تبدأ في كتابة قصة ..

شيء بديع ..

لا يمكن للإنسان العادي أن يتخيل ما فيها من متعة ..

أن تستجلب الأحداث الجديدة ..

أن تقوم بوصف لحياة جديدة بعيدة كل البعد عن واقعك ..

وكيف أنك تصف الشعور ..

وكيف أن أبطال قصتك يموتون .. فتحزن ..

وكيف أنك توقعهم في أشد المواقف حلكة وسوداوية ..

وكيف أنك تفتح لهم أبواب الفجر مشرقة ..

وتعيد لهم الحياة من جديد ..



بهذه المقدمة البسيطة أكتب الجزء العاشر من قصتي ..

حب في مستشفى الجامعة ..

وأعترف أني في هذه القصة.. لم أحملها الكثير من المشاعر .. بقدر ما حملتها من أحداث ..

في حين أني حملت غيرها من القصص مشاعراً كثيرة حتى احترقت من شدتها ..

ولكني أدرك تماماً أنها قصة مشوقة ..

لأني بذاتي ..

أريد أن أعرف ما الذي سيخرج من عقلي ..

أريد أن أعرف ما الذي سوف أكتبه ..

وكيف سأعبر عن تلك الصور للأحداث التي دارت في عقلي أكثر من مرة ..



سأبدأ في كتابة جزئي الجديد ..

وصدقوا ..

أن ليس حافزاً لدي ..

سوى ذلك الشعور الذي أحسه وأنا أقرأ في بعض الردود ..

حين أرى المتعة التي تصيب بعضكم من القراءة ..

ذلك هو ما يدفعني للكتابة ..










الجزء العاشر







استيقظت همسة على صباح جديد ..

كان صباحاً مختلفاً ..

فلقد كان ما تنتويه أمر غير عادي ..

"ترى هل ما سأنتويه صحيح ؟

أم ماذا؟

ماذا أعمل يا ربي ؟"

بقيت جالسة في فراشها لمدة تزيد على العشرة دقائق وهي تنظر بعين ثابتة نحو طرف السرير ..


وكأنها لا ترى ..

وبالفعل ..

كان ذهنها يفكر في كثير من الأشياء ..





بعد نصف ساعة ..

كانت في السيارة وهي بطريقها للمستشفى ..

دخلت المستشفى وفي بالها ألف فكرة وفكرة ..

كانت تحس برأسها متخماً بأفكار كثيرة ..

ولكنها لم تعر أيا من هذا اهتماماً ..

وحاولت أن تركز بعملها ..

" دكتورة .. أنت بخير ؟"

التفتت همسة إلى مريضتها التي تراجعها منذ أسبوع لبرهة ..

ثم قالت : نعم .. نعم أنا بخير لا عليك ..

ثم تأملت التقارير وقالت بجدية :

هذا الدواء لا يجدي ..

يبدو أن الميكروب محصن ومتطور ..

سوف أصف لك واحداً آخر ..

أتمنى أن يكون ذا فائدة ..

وكتبت اسماً في "روشتة " طبية ..

ثم أعطتها للمرأة بابتسامة ..



خرجت من عندها المريضة ..

انتظرت همسة لثواني ..

ثم تنهدت وهي تفكر بعمق ..

وتسبح في عالم أسئلتها المتضاربة ..

"هل تسمحين لي أن أدخل؟ "

كان الدكتور فراس على الباب ..

بنظراته اللامعة ..

وقميصه الأسود الأنيق من تحت البالطو ..

بقامته الفارعة ..

وابتسامته الخلابة ..

ابتسمت همسة ابتسامة هادئة وقالت له : تفضل ..

كانت هي تمسك في يديها وتلعب في مرسمة خشبية بلونيها الأصفر والأسود ..

جلس فراس ..

وأخذ يتأمل في جواله قليلاً ..

ثم التفت لها مبتسماً وقال :

كيف حالك يا همسة ؟

تأملت همسة فيه قليلاً بعينيها الزرقاوان كم خلال النظارة وقالت بتنهيدة :

لا أدري يا فراس ..

هناك الكثير من الأشياء التي تشغل بالي ..

كم تمنت لو تبوح له ..

ولكنها لا تقدر أن تبوح له بالذات ..

تأمل فيها قليلاً ..

لا تدري لم لم تحس بالشعور الذي كانت تشعر فيه سابقاً حين كان ينظر لها سابقاً ..

ألأنها تحب بشار ؟

قال فراس منتزعاً إياها من أفكارها:

هل أستطيع أن أساعدك ؟

ابتسمت همسة ولكنها قالت :

لا عليك يا فراس ..

سوف أحلها قريباً ..



لم يشأ فراس أن يضايقها ..

فابتسم بلطف وقال :

على كل إن احتجتني في أي وقت ..

فأنا موجود ..





ثم صمت مرة أخرى وقال وهو يطرق بيديه على المكتب وقال :

همسة .. هناك أمر آخر أود أن أقوله لك ..



اضطربت همسة ..

وأحست بقلبها يخفق ..

"أرجوك يا فراس إن كان ذلك الأمر .. فلا تقل ..

أرجوك " .. قالت همسة هذا في أعماقها ..

ودعت الله في قلبها ..

لم تكن تحتمل أمراً آخراً ..

وحدثاً آخر يشقق الأرض من تحت قدميها ..



ولكن فراس قال وهو ينظر لها :

ندى ..

احذري منها ..

إنها ليست الفتاة التي تظنين ..



كادت همسة أن تتنهد فلم يصارحها فراس ..

لولا أن تمالكت نفسها ..

ولكنها قالت مستغربة :

ندى ؟! ..

ما الأمر يا فراس ؟



أخذ فراس يفكر ..

وكأنما من يسبر عقله يراه يقول : أأخبرها ..

أم ماذا؟

تنحنح ثم بدأ بإخبارها ..

كيف أن ندى صديقة همسة ..

راحت تحاول قدر استطاعتها أن تكسب وده ..

وكيف أنها تحاول قدر استطاعتها أن تحتك به .. بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة ..

بل لم تكتفي بذلك ..

بل إن همسة ذاتها لم تسلم من ندى ..

وصار فراس يقول :

لا أعلم كيف تجرأت وصارت تقول ..

بأن بينك وبين مريض الغرفة 642 .. بشار .. أمراً ما ..



أحست همسة أن قلبها يكاد يتوقف من هول ما سمعت ..

هل صار الأمر واضحاً لهذا الحد ؟

هل أصبحت للناس أعين تدقق في حياة الناس الخاصة ؟!

أم أن هذه الطبيعة السعودية التي لازلنا نمتلكها ..

أن يتحدث الناس دون احترام لأي شيء ..

وان يوزع الناس التهم مجاناً ..

بطريقة بريئة .. وبأخرى قذرة ..

فقالت همسة وهي تتظاهر بالغضب :

أي وقاحة هذه .. ولما تقول عني هذا الكلام ..

إنه مريضي يا دكتور فراس ..



أحس فراس أن أعصابها قد شُدت .. فقال :

هدئي نفسك يا همسة ..

السبب فقط أنها رأتك أكثر من مرة عنده تتبادلون الكلام في ..

قاطعته همسة وهي تقول :

فراس .. إنه مريض بورم خبيث ..

أمن الجرم أن أتحدث معه وأن أخفف عن إنسان على حافة الموت ؟!

أليست هذه هي مهمة الأطباء .. تخفيف آلام الناس ؟!

أم أني لا أستطيع أن أتحدث معه ولو للقليل ..

ما هذه السخافة ؟!



ابتسم فراس حتى يخفف من حدة الموضوع وهو يقول :

لا عليك لقد رددت عليها بالرد المناسب ..

وألزمتها حدودها ..

إنها لا تملك الحق أن تتحدث عليك بهذه الطريقة ..

كيف وأنت الطالبة الأولى على الكلية ..

إنها غيرة يا عزيزتي ..



كم أحست همسة أنها تود لو تنشق الأرض وتبتلعها مع "كلمته الأخيرة ..

كل هذه الكلمات ..

كل هذا الاحتمال من فراس لعصبيتها ..

كل هذه التصرفات ..

لا تدل إلا أن فراس معجب بي ..

يا إلهي ..

ماذا أفعل ؟!

إني أحب ..

أحب بشار .. لا أدري ..

هل أنا أحبه أم أنه مجرد إعجاب؟

ولكني لا أبرح أفكر فيه ..

ولكن فراس ..

يا اللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللله .. "

لم تنتبه همسة لنفسها .. إلا وقد تهشمت المرسمة في يديها ..

وتطايرت أمام عينيها بعض الشظايا الصفراء ..





نظر فيها فراس لوهلة .. وقال :

آسف يا همسة ..

لم أكن اقصد أن أزعجك ..

صدقيني ..

تنهدت همسة وحاولت قدر استطاعتها أن تبدو بشكل جيد ثم قالت :

لا عليك يا فراس .. لا بد من الغيرة في بعض الأحيان ..

ألا تعتقد ؟!

ابتسم لها فراس ..

ثم نهض وهو يقول :

لقد سرقنا الوقت ..

وأنا لدي حالات لابد أن أعتني بها ..

على الرغم من أن حديثي قد أزعجك ..

ولكني بحق سعدت بالحديث معك ..

ابتسم وهو ينظر لها للحظات ..

ثم خرج من الغرفة ..





أخذت همسة تتأمل للحظات في الباب ..

كم هو وسيم ..

كم هو مهذب للغاية ..

لامع ..

فيه من الصفات ما تحلم به أي إنسانة في الدنيا ..

ولكن ..

قلبي .. ليس ملكي ..

آه منك يا بشار !

كيف فعلت هذا بي ؟

لم دخلت حياتي بهذه الطريقة ؟

تنهدت بقوة ..

نهضت من مقعدها وهي تتوجه إلى مرضاها ..





كانت الساعة الرابعة حين عادت همسة إلى غرفتها في المستشفى ..

كانت رائحة الديتول تعبق المكان ..

والتكييف المركزي ..

يبعث برودة في الأوصال حتى تؤلمها ..

فتحت غرفتها ..

وعلى الطاولة ..

كانت هناك وردة حمراء ..

كعادتها ..

جميلة وأنيقة ..

كانت موضوعة في ورقة من السلوفان الرقيق ..

أمسكتها بين يديها ..

ونظرت إلى الجدار وهي تقول وقد أغمضت عينيها :

لا أستطيع يا فراس ..

إنك لا تفهم .. لا أقدر ..





وبعد أن رتبت أوراقها .. وكتبت تقاريرها ..

كانت تمر بالأروقة .. حتى تخرج من المستشفى ..

بعد يوم عمل شاق جداً ..

فقد كانت الكثير من الحالات بانتظارها ..

وبينما هي تمشي ..

مرت بغرفة بشار ..

تأملت رقم الغرفة كثيراً ..

ترددت في الدخول ..

اقتربت من الباب ثم أحجمت وهي تفكر ..

ولكنها في النهاية ..

سارت دون أن تدخل ..

كانت تحتاج إلى فترة من التفكير مع نفسها ..

إنها لا تستطيع أن تتحمل ..

لا بد لها من أن تراجع أوراقها ..

وتحدد ماذا تريد ؟

إنها لا تتذكر حتى آخر مرة أصابتها هذه الحالة ..

ربما عندما كانت في السنة الأولى من الطب ..

حين راحت تفكر ..

هل الطب هو الطريق الذي اخترته أم ماذا؟

وصلت إلى السيارة ..

ركبتها ..

وهي تحس بخواء عجيب ..

أحست أنها تحتاج لمن تحدثه ..

أحست أنها تحتاج لمن تكلمه ..

ولكن ..

صحيح يا همسة ..

لقد انقطعت علاقتك بكل الناس منذ مدة طويلة ..

منذ أن وهبت نفسك لما يسمى بالطب ..

لما يسمى بالمركز الأول ..

حتى أقربائك في العائلة ..

انقطعت صلتك بهم ..

وإن كنت تريهم قليلاً ..

حتى المناسبات العائلية .. لا تحضرينها كلها ..

وتحتجين بقولك : لم يكن لدي الوقت الكافي ..

اعتصرت جوالها .. وهل تتألم ..

لقد كان ثمن تفوقها غالياً جداً ..

لا حياة اجتماعية ..

القليل من المعارف ..

وغالباً ما يكونون في مجال العمل ..

ولكنهم ليسو بأصدقاء ..

حتى ندى ..

كانت مجرد زميلة عادية..

ربما والدها هم أقرب الناس لها ..

ولكن هذا موضوع لا تستطيع أن تناقشه معهم ..

وحتى والدتها ..

لأن رأيها سيكون معروفاً سلفاً ..

الاختيار الأذكى طبعاً ..

بعيداً عن العاطفة والإحساس ..


كانت قد وصلت إلى المنزل ..

صعدت إلى غرفتها ..

بدلت ثيابها ..

وأخذت حماماً ساخناً ..

وعندما انتهت ..

خرجت من الحمام .. وهي عازمة على إيجاد مخرج من هذا المأزق الفكري الذي يشغل بالها ..

كانت بروب الحمام الأبيض ..

حين جلست على مكتبها الصغير ..

أخذت ورقة نظيفة ..

وراحت تكتب ..

بشار : أحس أني أحبه .. وأني متعلقة به ..

فراس: إنسان رائع وجميل .. وفيه كل المواصفات التي تفكر فيها فتاة ..

أمسكت بقلمها الأسود .. ووضعته في فمها الجميل ..

وراحت تعض عليه ورأسها يميل مع التفكير ..

كتبت :

لو كان بيدي القرار .. في أن أختار شخص لأنقذ حياته من الموت ..

فمن سيكون ؟

لم يستغرق قلمها كثيراً من الوقت حتى تحيط باسم بشار ..

ابتسمت حين توصلت إلى هذه النتيجة ..

ولكنها كتبت :

وماذا إن كانت حياة إنسان مكتوب عليها غالباً النهاية ؟

ووضعت حول اسم بشار أكثر من مربع ..

وصارت تفكر ..

ثم كتبت :

الحب ليس عملية حسابية تحسب بالعقل ..

إنها مشاعر ..

ثم فكرت قليلاً وكتبت :

ولكنه مشروع حياة .. نربط مصيرنا في هذه الدنيا بإنسان حتى نهاية الدنيا ..

هل يعقل أن أربط نفسي بإنسان نهايته قد تكون قبل بدايتنا ؟

أحست أن الأمور بدأت تصعب عليها مرة أخرى ..

وأن الطريقة التي كانت تجدي في حل كل مشاكلها في الحياة ..

لا تجدي هذه المرة ..

كتبت مرة أخرى :

بشار .. فراس ..

ثم كتبت تحت اسم فراس : يحبني ..

ورسمت قلباً ..

أما تحت اسم بشار .. توقفت قليلاً ..

ثم وضعت علامة استفهام كبيرة ..

ترى ماذا أعني أنا بالنسبة إلى بشار ؟

هل أنا مجرد طبيبة وفقط ؟

أم صديقة ؟

لم تكن هناك دلالة واحدة أني أكثر من ذلك ..

ولكن الدب الذي أهداني إياه ؟

راحت وجلبت الدب .. ووضعته أمام الضوء وصارت تفكر ..

ولكنها راحت تقول :

كيف يعقل لمن يحب فتاة .. أن يعاملها بهذه الفظاظة ..

مستحيل ..

إنه بالتأكيد لا يعتبرني أكثر من إنسانة عادية ..

كأي إنسانة عادية تمر في فصول حياته ..



كانت النتيجة التي طلعت بها همسة أكثر تعقيداً مما كانت ..

بل إنها أحست أنها قد عقدت الأمر أكثر وأكثر ..

وأنها لم تساهم إلا في زيادة المشكلة صعوبة ..

تنهدت تنهيدة طويلة ..

وهي تلقي برأسها على المكتب في تعب ..





كانت كمبيوترها مفتوحاً ..

رأت أن تحاول أن تفكر في شيء آخر ..

أحست أنها لا تستطيع التفكير ..

فتحت على إيميلها ..

لم تجد أكثر من 5 رسائل من شركات إعلانات ..



ثم تذكرت أمرها الهام الذي عزمت عليه البارحة..

فتحت على موقع طبي مشهور :

Medline Industries, Inc.

وهو موقع يختص بكل الأبحاث الجديدة ..

بجدولة باسم المؤلف .. أو بنوع البحث ..

كتبت اسم بشار البدري ..

وصارت تبحث في كل أبحاثه ..

ولكنها لم تجد سوى القليل من الأبحاث ..

عقدت حاجبيها ..

غيرت الحروف .. عل طريقة كتابة بشار بالإنجليزية مختلفة ..

وكلنها لم تجد سوى بحوث قليلة ..

ليس لها علاقة بـ:

Gp53 alpha

حكت رأسها قليلاً وقالت : ولكنه كان موجوداً تلك المرة!

برقت في رأسها فكرة ..

كتبت اسم الدكتور ميان ..

فخرجت لها قائمة طويلة جداً ..

بالأبحاث التي كتبها ..

وفي النهاية وجدته ..

Gp53 alpha

بواسطة : البروفيسور : ميان ناريتا ..

كان بحثاً طويلاً جداً ..

نزلت همسة إلى المطبخ .. وأحضرت عصير برتقال لها .. وعادت ..

وصارت تقرأ ..

وتقرأ ..

كان البحث جاداً جداً ..

والمشروع رائع ..

والأفكار تبحث في صلب الموضوع تماماً ..

وكيفية علاج المرض من أساسه ..

أحست همسة أنها متحمسة ..

وصارت تقرأ ..

إلى أن أمضت ما يقارب 4 ساعات كاملة في قراءة متواصلة ..

ولكنها لم تكمل حتى تلك اللحظة ربع البحث ..

وبدأت تحس بالتعب والإرهاق ..

قررت أن تطبع البحث ..

لكن كان هناك شيء يناديها في عقلها ..

إلا أنها مرهقة للغاية ..

هناك شيء يقول لها أن تنتبه ..

هناك نقطة مهمة ..

ولكن عيناها على وشك الإغلاق ..

وفجأة ..

توهجت كلمة ما في عقلها .. فتحت عيناها بقوة ..

وأحست الدماء تندفع في رأسها المتعب ..

قامت ودخلت حمامها ..

وغسلت وجهها بسرعة ..

وعادت ..

وصارت تقرأ سطراً ما في اهتمام ..

أخذت ورقة وصارت تكتب كلمات كثيرة ..

وتضع بعض الرسوم والأسهم الصغيرة ..

وصارت تعود لتقرأ ..

لا ..

هذا لا ينفع ..

لا بد أن أطبع البحث ..

هناك الكثير من الأمور التي لا بد أن أفهمها ..

وعند رسمة الطابعة في متصفح الإكسبلورر ..

ضغطت همسة ..

ووضعت أوراقاً كافية في طابعة الليزر لديها ..

وراحت فوق سريرها ..

وقالت : سأستلقي حتى تطبع الأوراق ..

ولكنها لم تدري بنفسها إلا وقد غطت في نوم عميق ..





استيقظت همسة ..

وأول ما طالعها كانت الساعة ..

كانت تشير إلى الخامسة إلا ربع ..

إنه وقت باكر للغاية ..

نهضت ..

كان شعرها منكوشاً ..

وهي لا تزال بروب الحمام ..

توجهت إلى الطابعة التي تساقطت أوراقها من الطاولة على الأرض ..

جمعت الأوراق وراحت ترتبها ..

وعندما انتهت ..

قررت أن تعود للنوم مرة أخرى ..

ولكنها قبل أن تنام ..

قالت في نفسها: أليس هذا وقت صلاة الفجر ؟

بلى ..

لم لا أصلي الآن ؟

منذ زمن طويل لم تصلي همسة الفجر في وقتها ..

لا تدري لم ..

ولكنها اعتادت أن تصليها حالما تستيقظ في نومها ..

عند الثامنة في العادة ..

ولكنها أخذت تقول في نفسها :

ترى بم كان يشعر بشار حين يصلي في هذا الوقت ؟

ولم كان يذكر ذلك لي بطريقة خاصة ؟

ذهبت للحمام بطريقة آلية ..

وتوضأت ..

وبدأت تصلي ..

ولأنها كانت تحس في داخلها ..

من أن هناك تغيراً ما ..

نعم .. أحست بشيء جديد .. بعد أن أطالت في الصلاة قليلاً ..

بدلاً من أن تؤديها على عجلة كالعادة ..

سكون عظيم كان يغلفها ..

وضوء الغرفة من مصباحه الأصفر ..

كان يبث إحساساً مختلفاً ..

كم ودت همسة أن تطيل في الصلاة ..

ولكنها لم تعتد على ذلك ..

أنهت صلاتها ..

وبهدوء وسكينة .. دخلت في فراشها ..

لتستمع بالدفء بعد أن بردت أطرافها مع ماء الوضوء وجهاز تكييف غرفتها ..

لا تدري لم أحست أنها مرتاحة جداً ..

على الرغم من ذلك الجنون الذي كان يخيم عليها قبل ساعات..





استيقظت همسة في الصباح ..

وهي تحس بنشاط كبير ..

استيقظت وهي تفكر في بشار ..

لا تدري لم على عكس البارحة ..

كانت تحس بالإنطلاق في حياتها ..

وبالرغبة .. والطموح يكادان يغمرانها ..

لبست ..

وهذه المرة اختارت لباساً جميلاً ..

ارتدت بنطلون أسود من الستان ..

مطرز ببعض النقوش لطاووس جميل ..

وقميصاً ضيقاً سماوي اللون ..

يمسك من الجانبين بواسطة حبال رقيقة على حلقات حديدية واسعة..

كانت في هذا اللباس جميلة جداً ..

وطبعاً ارتدت البالطو الأبيض اللامع ..

وساعتها المصنوعة من الذهب الأبيض ..

كانت تحس بانتعاش كبير ..

أخذت أوراق البحث حتى تراجع فيه حين يكون لها متسع من الوقت ..





ركبت السيارة ..

وعاد بها التفكير ..

ولكن ذهنها الرائق قادها إلى أفكار متهورة ..

تطلعت إلى البحث بين يديها ..

وتلك الورقة التي كتبت عليها تلك الملاحظات الكثيرة ..

وابتسمت ..



دخلت المستشفى ..

وكانت الابتسامة لا تفارق وجهها ..

فكانت كما لو أنها قمر تشع بأنوار الفتنة ..

وبدون تفكير ..

توجهت إلى غرفة بشار ..

دقت الباب ..

ولم تنتظر ..

دخلت على الفور ..

وعندما نظرت ..

كان الدكتور أسامة هناك يتكلم مع بشار :

للأسف يا بشار .. المعاملة ستأخذ وقتاً طويلاً ..

إنه الروتين السخيف كما تعلم ..

( وللتذكير فإن الدكتور أسامة آصف هو الذي أدخل بشار هنا .. لأنه قريب له .. وطلب معاملته معاملة خاصة في بداية القصة)

أخذ بشار يضغط على أسنانه بعصبية ..

ولكنه انتبه لهمسة ..

وانتبه أيضاً الدكتور أسامة لها أيضاً فالتفت ..

ابتسم كلاهما .. وقال الدكتور أسامة :

أهلا بالدكتور الدافورة ..

ابتسمت همسة مجاملة .. وقالت : كيف حالك يا دكتور ؟

قال لها : بخير ..

ثم نظر في بشار وقال : ألم تكن هي المشرفة على حالتك ؟

فقال بشار مبتسماً : أجل ..

التفت لها الدكتور أسامة وقال :

لا بد أنك تمرنت عليه جيداً ..

الحقيقة نحن نعرف أن لديه osteosarcoma

(سرطان العظم الخبيث )..

عقدت همسة حاجبيها وقالت :

إذا لم لم تبدؤوا العلاج معه ؟

أصدر بيجر الدكتور أسامة طنيناً ..

فقال : المعذرة ..

لا بد أن أذهب ..

لدي حالة طارئة ..

وخرج من الباب بسرعة ..

نظرت همسة في بشار وهي مازالت تستفهم ..

فقال بشار :

لذلك أتيت إلى السعودية ؟

حتى يقوم الدكتور أسامة بإكمال ما بدأته أنا ..

سيعالجني بالعقار ذاته ..

تجمدت همسة في مكانها وقالت :

بشار ..

ما الذي تقوله ؟

فقال بشار متجاهلاً كلامها :

وجودي في المستشفى كان فقط انتظاراً حتى نحصل على موافقة وزارة الصحة .. لنبدأ في العلاج ..

حالتي كانت معروفة مسبقاً ..

ثم قال بسخرية : آسف لأننا أزعجناك ..

وجعلناك تشخصي الحالة من جديد ..

ولكنه كان بمثابة تمرين لك أليس كذلك ؟

نظرت فيه همسة لوهلة ثم قالت :

ولكنك تعلم أن العلاج غير نافع ..

نظر فيها بشار بقوة وقال :

مايا كانت تظنه نافعاً ..

وأنا أؤمن بذلك ..

أحست همسة أن في عيني بشار قوة غير عادية ..

بل أحست فيها قوة الأرض كلها ..

والتصميم والإرادة ينبعثان منهما ..

جلست في الكرسي المجاور له وقالت :

وما الذي حصل حتى الآن ؟

لا يزالون يدرسون الموضوع صحيح ؟

أومأ لها وعلى ركن شفتيه ابتسامة ساخرة ..

انتظرت همسة برهة وقالت : وإن لم يوافقوا ؟

نظر فيها بشار ..

كانت أشعة الشمس تعبر في الغرفة ..

وكأنما اشتعلت في عينيه العسليتين وهو يقول :

لقد فعلتها من قبل .. على من هي أغلى من روحي ..

ليست هناك مشكلة في أن أفعلها على نفسي ..

كان ثابتاً كالصخرة ..

وكأنما لم يكن هو بشار الذي انتحب في بكاءه قبل يومين..

صمتت همسة وهي تقول :

لقد جلست البارحة أقرأ في البحث ..

هناك ملاحظات كتبتها قبل أن أنام على البحث ..

ولكن لا أدري ..

ربما لأني لم أقرأ البحث كاملاً ..

ربما فاتت على بعض النقاط الهامة ..

قال لها بشار ساخراً .. وهو يتناول الملف من يديها :

هل تعلمين كم ساعة قضيت في هذا البحث ؟

أكثر من 500 ساعة من العمل ..

التقط البحث ..

وجلس يقرأ ..

Cytoplasm membrane pores

(فتحات الغشاء السيتوبلازمي)

G receptors

(مستقبلات ج )

Boosters

(جرعات مقوية)

Alternation of negativity

(تبديل السالبية)

وأحس بشار أن الكلمات في رأسه بدأت تشكل شيئاً غير محدد الملامح ..

وكأنما كانت أقطاباً تتقوى كل واحدة منها لتولد تياراً كهربائياً في جمجمته

ولكنه نظر في همسة بجدية واهتمام وقال :

فيم تفكرين ؟

ابتسمت همسة من تلك النظرة ..

وتألقت عينها الزرقاء ..

من تحت نظراتها البراقة ..

وقالت بشفتيها الوردية :

من الواضح أني طرقت باباً لم تطرقه قبلاً ..

ثم ابتسمت مرة أخرى ..











ترى ما الذي اكتشفته همسة ؟

وما الذي سيحصل ؟

وهل ما فكرت فيه له علاقة بفراس ..

أم ببشار ؟

ترى ما الأحداث الجديدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



ذلك ما سأجيب عنه في الجزء القادم ..











 

منتدى 37 درجة

آخر مواضيعي

0 رمزيات Guys&Girls ...
0 هِبَــــــآآااالْ بَنَــــــآآتْ ...
0 ودي أكتب على ظهركـ بـ موس (آحـبـك) وآعصر عليه ليموون عشآن تحي فيني ..
0 ابديتكـ صح في قصة غرآام ...
0 بطه لعب فيها الهواء
0 آلحـيـاهـ بـألـوآنـنـا أحـلـى <~.. شـآركـونـآ ..
0 تنبيه مهم لمن يشتري عبوات زمزم الجاهزة !!!

  رد مع اقتباس
قديم 05-21-2011, 05:31 PM   رقم المشاركة : 3
»» яεℓαx ≈
سـابـقــاً صــمــوتـــہ««
افتراضي رد: روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع

بسم الله الرحمن الرحيم

ولكنه نظر في همسة بجدية واهتمام وقال :

فيم تفكرين ؟

ابتسمت همسة من تلك النظرة ..

وتألقت عينها الزرقاء ..

من تحت نظراتها البراقة ..

وقالت بشفتيها الوردية :

من الواضح أني طرقت باباً لم تطرقه قبلاً ..

ثم ابتسمت مرة أخرى ..











الجزء الحادي عشر





كانت همسة تتحدث وهي تحس بفرحة التفوق ..

وأنها ما زالت الطالبة الأولى دوماً ..

ذلك الشعور الذي يملأ النفس غروراً ..

قالت بأسلوب طفولي:

إنها فكرة في بالي ..

وشيء قد لاحظته ..

ولكني لست متأكدة ..

أخذ بشار ينظر مرة أخرى في الورقة .. وهو يمعن التفكير ..

أخذ يحك ذقنه الخفيفة براحة يده ..

فقالت همسة وهي تنتشل الورقة مبتسمة :

عندما تختمر الفكرة في رأسي ..

سوف أخبرك بها كاملة ..

تابع بشار الورقة وهي تُختطف من بين يديه ..

ثم راح يتأمل في وجهها مبتسماً وهو يقول :

ما شاء الله عليك ..

دافورة ..

ماذا نستطيع أن نقول ؟!





خرجت همسة من الغرفة ..

وأغلقت الباب في هدوء ..

قالت لها الممرضة :

Dr. Ali wants you ..

أحست همسة بالقلق ..

لا تدري لم ..

ولكن مذ ذاك اليوم التي وبخها فيه ..

وهي حساسة من محادثته كثيراً ..

ولما وصلت إليه ..

طرقت الباب ..

كان يكتب منهمكاً في ملف ما ..

فنظر لها من فوق النظارات التي من الواضح أنها فقط للقراءة ..

ثم عاد مرة أخرى إلى ورقته وهو يقول :

أهلا بطالبتنا النجيبة ..

استريحي

جلست همسة مبتسمة ..

إنها بداية مطمئنة ..

وبعد دقائق ..

أغلق الدكتور الملف ..

ثم نظر لها ونزع النظارة وقال :

غدا .. عملية المريض محمد العبد الله ..

سنستأصل له ورم من الدماغ ..

من المؤكد أنك ستستفيدين كثيراً ..

قالت له بجدية :

إن شاء الله يا دكتور ..

نظر فيها لثواني ثم قال بتلك اللكنة المصرية في مخارج حروفه وبلهجة قوية قاطعة كعادته:

الدكتور الجيد .. يبحث عن مصادر تعلمه بنفسه..

لن يأتي أحد ليقدم له العلم والخبرة ببساطة ..

ولكني أعلم أنك طالبة ممتازة ..

لولا أني لا أعلم ما الذي حدث في الفترة الأخيرة ؟

ثم صمت قليلاً ليتطلع في وجه همسة التي لم تعرف بم ترد ..

فقال لها :

نحن حين نوبخ .. أو حتى حين نعاقب ..

لا يكون قصدنا كذلك بالفعل ..

أحيانا نكون قاسين .. ولكننا نريدك أن تتعلمي ..

نحن نحتاج إلى كل طبيب منكم ..

ولكننا نريد أطباء جادين ..

انظري إلى الأسرّة .. وإلى عدد المرضى ..

البارحة دخل 3 مرضى جدد إلى القسم ..

الناس بحاجة إلينا .. صدقيني ..

الأمر أكبر من أن تتعلمي .. وأن تتحصلي على شهادة ..

الأمر أن تنقذي أناساً ..

من يستطيع معالجة هؤلاء الناس ؟

الله هو الشافي ..

ولكن من المسبب ؟

أليس أنا وأنت ؟!



وقعت هذه الكلمات في قلب همسة ..

وأحست بدماء الحماسة تندفع في روحها ..

نعم ..

الناس تحتاجني ..

و .. وبشار يحتاجني ..

فقالت له : إن شاء الله يا دكتور .. لن ترى إلا ما يسرك ..

ابتسم الدكتور علي .. ثم لبس النظارة .. ومس طرف إصبعه بلسانه وراح يقلب أوراق ملف أمام يديه وقال :

لا تتأخري على مرضاك ..

ربنا يوفقك ..

خرجت همسة من عنده ممتلئة بالطموح ..

وصارت تنظر في سقف الممرات وهي تقول في نفسها ..

بشار ..

سوف أنقذك ..

وامتلأت روحها قوةً عزيمة..





رجعت همسة إلى المنزل مبكراً ..

بعد الدوام مباشر ..

فكرت في أن تمر على بشار ..

ولكنها لم تفعل ..

ولما وصلت المنزل ..

كانت أمها موجودة وأبوها كذلك ..

دخلت عليهم وهي مبتسمة ..

مضى وقت طويل للغاية لم ترهم فيه ..

احتضنتها أمها وهي تقول :

Look at that .. how come 5 days I could not see you even for a while

أما أبوها فقد ابتسم وقال :

هكذا حال المتفوقات ..

ابتسمت همسة ..

وقالت لهم : أنا جائعة للغاية ..

ماذا يوجد لدينا ..

قالت لها أمها : لقد أعددت شرائح لحم إستيك

Ummm ummm .. what a lovely taste

فقالت همسة : رائع ..

لأني جائعة للغاية ..

جلس والداها معها وهي تأكل ..

واكتفيا ببعض الجيلي فقد تناولا الغداء من قبل وسبقاها ..

وراح أبوها يتطلع لها في شيء من الحنان ..

كيف لا وهذه ابنته الوحيدة ..

قد كبرت وصارت بهذا الجمال ..

وبهذه الروعة ..





انتهت همسة من غدائها ..

ودخلت غرفتها ..

كانت الحماسة تغمرها بحق ..

لقد قررت ..

أن تقعد الدنيا وتقيمها ..

فتحت حقيبتها ..

كانت قد استعارت من مكتبة الجامعة ..

بعض الكتب الهامة في علم السرطان ..

وكانت عبارة عن الفصل الرابع والخامس من كتاب :

Biology of cancer

وأخرى في الخلية :

Cell biochemistry

وكتب أخرى متفرقة .. لكل واحد منها أهميته الخاصة ..

رتبت أوراقها كما تفعل عادة ..

عندما كانت طالبة في الكلية ..

إنها لا تحب أن تذاكر إلا على الأرض ..

ووضعت جميع الكتب أمامها ..

ووضعت الأقلام التي تستخدمها ..

وكشكول جديد لتدون فيه ملاحظاتها أسود اللون ..

والمحددات الفسفورية ..

أما بحث بشار .. فكانت قد وضعته في ملف بسلك حلزوني حتى يتسنى لها مطالعته ككتاب ..

وبدأت همسة في القراءة ..

بدأت بالبحث ..

كانت مصممة على أن تفعل المستحيل ..

وجلست تقرأ ..

وبعد لحظات .. تفتح من ذلك الكتاب .. وتبحث ..

وأحست أنها عادت إلى مقاعد الدراسة من جديد ..

كم هو معقد هذا البحث ..

هناك الكثير من الأمور التي لم تفهمها ..

ولكنها يجب أن تعمل ..

اتصلت بالمستشفى ..

وطلبت غرفة بشار .. وبعد دقائق ..

" مرحبا " .. كان صوتاً قريباً من بشار ..

قالت همسة : بشار ؟

سمعت همسة نفس الصوت يقول بخفوت :

فتاة تسأل عنك ..

أمسك شخص ما السماعة وقال : مرحبا .. من ؟

ابتسمت همسة وأحست بخجل وقالت :

أنا همسة .. كيف حالك ؟

فقال بشار بارتياح : أهلا يا دكتورة .. كيف حالك ؟

لم تدري همسة .. لم أصابها هذا الارتباك .. فراحت تلف شعرها خلف أذنها وهي تقول :

احم .. كيف حالك ؟

فقال لها بشار : الحمد لله ..

صمتا قليلاً ..

إنها ليست من عادة بشار كثير الكلام ..

ولكنها أحست بشيء لذيذ ..

بشيء من المتعة ..

إحساس لم تجربه قبلاً ..

فتنحنحت مرة أخرى وقالت : كنت أود أن أسألك ..

في بحثك ..

كانت هناك نقطة تتحدث عن : إرسال النواة إشارة إلى خارج الخلية لزيادة صنع البروتين بواسطة CK19

لم أفهم هذه النقطة ..

توقف بشار قليلاً ثم قال :

أممم .. حسناً اسمعي ..

CK19 هو عامل حفاظ " catalyze"

وهو المسئول عن عملية النقل ..

همسة أحست أنها لم تفهم شيئاً ..

وراح بشار يتكلم .. ويتكلم ..

وهمسة لم تستطع أن تستوعب ..

بصراحة ..

كان جزء من عقل همسة في مكان آخر ..

كان يركز في صوت بشار ..

لم كأنها ولأول مرة تسمعه ؟

لم تحس أنها تذوب فيه ببطء ..

"فهمت ؟"

أفاقت همسة وقالت بعد ثانية من السكوت :

بصراحة لا ..

تنهد بشار وقال :

تعالي إلي غدا وسوف أشرح لك كل شيء ..

لا أستطيع أن أشرح لك هذا بالهاتف ..

يبدو أنك لم تذكري الـ chemical mediator

قالت همسة : لا مشكلة أستطيع أن آتي الآن ..

صمت بشار لبرهة ثم قال :

همسة .. الساعة الآن الثانية والنصف صباحاً ..

هل تستطيعين الخروج حقاً ؟

ثم قال بسخرية : مسكين سائقك ..

لا بد أنه سيهرب من المنزل عما قريب ..

أما همسة فتوقفت وهي منذهلة ..

وطالعت في ساعتها ..

كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف حقاً ..

يا إلهي .. أمضيت ست ساعات متواصلة .. دون أن أنتبه ..

فقالت همسة وهي خجلة : آسفة لم أنتبه للوقت ..

أوه .. لم أقصد إزعاجك في هذه الساعة المتأخرة أيضاً ..

فقال بشار :

لا بد أنك كنت طوال هذا الوقت نائمة ..

وحلمت بهذه الخرابيط .. فلم تستطيعي أن تكملي النوم ..

يا لكم من مساكين أنتم الدوافير ..

ابتسمت همسة ..

أصحبت تعتاد سخرية بشار .. بل صارت على غير العادة .. تحبها ..

وتروق لها .. وتجد فيها متعة غريبة ..

ربما لأنها تصدر من شخص .. لا يهم كثيراً ما يقوله ..

كل المهم أنه يتكلم معها ..

قالت : غداً سوف أراك .. ونتناقش ..

فقال بشار : نامي يا بنتي .. غداً عمل ..

أقفلت همسة السماعة ..

ونظرت في الأرض ..

كانت أربعة من الكتب مفتوحة .. والأقلام فوقها ..

وكوب من الكابوتشينو قد بقي منه ربعه ..

كانت لا تزال تحس أنها تستطيع أن تعمل الكثير ..

ولكن غداً لديها عملية في الصباح ..

ولا بد أن تنام حتى تركز فيها ..

وبالفعل ..

أغلقت أنوار الغرفة ..

ونزعت نظاراتها الطبية ..

واستلقت فوق سريرها ..

كان المصباح الأصفر الصغير هو كل ما تبقى من الإضاءة ..

وكان بجواره الدب الأبيض صاحب القلب الوردي ..

راحت همسة تتأمل فيه للحظات ..

ثم أمسكت الدب ..

وصارت تتأمل في عينيه .. وتقول :

كم أنا أحبه ..

ثم راحت تقبل الدب في حب .. وهي تغمض عينيها في ذوبان كامل ..

ثم راحت تلعب في قبعته الجميلة ..

وتربت على الشعر الصغير بأناملها الرقيقة ليكون كله في اتجاه واحد ..

ثم وضعته مرة أخرى فوق الطاولة الصغيرة عند المصباح ..

وأغلقته ..

وراحت في نوم عميق ..





:: الساعة الواحدة ظهراً ::

خرجت همسة من غرفة العمليات ..

بردائها الأخضر ..

والقفازات البيضاء ..

ثم دخلت إلى غرفة مخصصة لرمي هذه المخلفات ..

والتي تحرق فيها بعد ذلك..

وبعد دقائق ..

كانت تلبس معطفها الطبي ( البالطو ) ..

وتخرج في رواق المستشفى وهي تضع يدها في جيبها ..

مشت بسرعة حتى وصلت إلى مطعم المستشفى ..

تناولت غدائها على عجل ..

وجدت بعض صاحباتها ..

فجلست معهن قليلاً ..

لم تكن همسة عديدة الأصحاب ..

وذلك أنها كانت مشغولة على الدوام بعملها ..

ولكنها بالتأكيد تعرف زملاء دفعتها ..

وبعد أن انتهت ..

ذهبت إلى غرفة بشار .. طرقت الباب بلطف ..

ثم دخلت ..

كان بشار يطالع أوراقاً في يديه ..

ولما رآها .. ابتسم وقال :

أهلا بالسيدة : سَهَر ..

ابتسمت همسة وقالت : مرحباً ..

كانت تحمل في يديها أوراقها وملاحظاتها ..

قالت : اليوم كان لدينا عملية مع الدكتور علي ..

نزعنا فيها ورم من الدماغ ..

كانت عملية صعبة ..

كنا قريبين من corpus callosum

لكن الحمد لله كان الورم حميداً وصغيراً .. استطعنا استئصاله ..

قال لها بشار مبتسماً : رائع ..

هذه العمليات .. مهمة للغاية ..

لا بد ألا تضيعي أي عملية .. تحت أي ظرف ..

كل عملية .. هي بمثابة درس جديد لك ..

فقالت همسة : أمامي الكثير لأتعلمه ..

قال لها بشار مباغتاً : هل صليتي الظهر ؟

توقفت همسة للحظة ثم قالت : لا .. لقد كنت في العملية .. ولتوي تناولت ..

قطاعها بشار : ولا كلمة زائدة .. الحمام أمامك ..

الصلاة .. الصلاة ..

هي أهم شيء في الوجود ..

ثم ضاقت حدقتا عيناه .. وصار يتأمل في الأفق البعيد ..

وأحست همسة أنه بدأ يتذكر غريمتها ..

فقالت بسرعة مداركة نفسها :

هذا ما كنت عازمة عليه ..

قلت سوف أصلي هنا .. وبعدها نتناقش ..

بصراحة لدي أسئلة كثيرة ..

كانت تتكلم بسرعة .. حتى تستطيع بقدر الإمكان ..

ألا تجعله يتذكر كثيراً ..

وبالفعل نجحت ..

وما هي إلا لحظات ..

وكانت تتوضأ ..

خرجت من الحمام .. وتوجهت نحو السجادة لتصلي ..

أما بشار فانهمك مرة أخرى في أوراق كانت بين يديه ..

ولما انتهت من الصلاة .. جلست في الكرسي جوار سريره ..

وقالت : هل أستطيع أن آخذ منديلاً ..

أخذ بشار علبة المناديل من يساره .. ومدها إليها ..

ولما نظر فيها ..

كانت قطرات الماء ما زالت على وجهها ..

كم كانت جميلة ..

تلك القطرات التي كانت تملأ شعيرات حاجبيها الصغيرين ..

وتخلل رموشها ..

وعينها الزرقاء البديعة التكوين ..

مرت قطرة نازلة من نهاية حاجبها ..

ومرقت بسرعة على خدها المشمشي اللدن ..

واستقر أخيراً تحت ذقنها الدقيق ..

وكانت الطهارة الإيمانية التي كانت تحيط بها كنور باهت ..

لها وقع آخر ..

لم يستطع بشار أن يطيل النظر حتى ..

لتوها قد انتهت من صلاتها ..

أي وقاحة هذه ؟!

ولكنه ابتسم وهو يطالع أوراقه من جديد ..

كانت همسة في هذه اللحظات تبحث في أوراقها عن الملاحظات التي توقفت لديها ..

ولما وصلتها ..

راحت تتكلم مع بشار وتسأله ..

وهو يجيبها ..

وظلا ما يقارب الساعة وهي تستفسر منه .. وتسأله ..

أما هو فراح يشرح لها بكل هدوء ..

أحست به أستاذاً .. أو دكتوراً في الجامعة ..


وهي ما تزال تلميذة صغيرة .. سنة أولى طب ..





" هذه هي كل الأسئلة ؟"

كانت همسة ما تزال تطالع أوراقها ..

وتقلب بين الصفحات وهي تقول :

اممممممممم ..

ثم حكت رأسها وقالت : يبدو كذلك ..

نظرت في بشار ..

أما هو فنظر لها وقال بجدية :

همسة ..

ثم صمت قليلاً ..

راحت همسة تنظر له باهتمام .. فقال :

لا أريدك أن تهتمي كثيراً لهذا البحث ..

لديك الكثير من الأمور حتى تتعلميها ..

عليك أن تركزي في الحالات الأخرى ..

سرطان العظم ليس إلا قطرة في بحر ..

ولو أنك ركزت عليه فقط .. فلن تستفيدي كثيراً ..

عندك الكثير من الأعمال ..

فقالت همسة :

ولكني هنا أرى أملاً ..

قال بشار : أمل ؟

فقالت مبتسمة والطموح ينبعث من خلف نظاراتها :

أجل أمل في البقاء ..

مئات الناس ينتظرون دواءً مثل هذا ..

ينتظرون علاجاً من مرض طال ..

وأتعب أوصالهم ..

وأرهقهم ..

أمل لطفلة صغيرة .. لم تفهم في هذه الدنيا سوى معاني الألم ..

أمل لأب .. لديه ابن وحيد ..

أمل لزوج يحب زوجته كثيراً ..

ولما وصلت همسة لهذه الكلمة ..

نزلت من عيني بشار دمعة ..

ثم نظر لها وقال :

هل أنت متأكدة من رغبتك في المضي في هذا الطريق حتى النهاية؟

فقالت همسة بقوة وقد أكبرت تلك الدمعة في عينيه :

أجل .. متأكدة ..

ولن أتراجع عن قراري أبداً ..

أغمض بشار عينيه .. ثم فتحهما ..

ونظر لها :

وأنا سأساعدك حتى النهاية ..

وسأقدم لك رأسي كاملاً ..

ابتسمت همسة ..

وقالت : وأنا لن أخذلك ..

وهذا وعد من دافورة الكلية .. ما رأيك ..

نزلت دمعة من عيني بشار مرة أخرى ..

ولكنها انتهت على شفتيه المبتسمة ..





وبدأت همسة .. عملاً دؤوباً ..

وإن من تأمل في حياة همسة في تلك الفترة ..

يرى كيف أن حياتها صارت مشغولة بكل دقيقة في عمل مركز ..

لم تعد تهتم إلا لأن تخرج من المستشفى مباشرة إلى المنزل ..

وتعود لتقرأ ..

صباحاً وليلاً .. وتضع الخطوط الحمراء على أكثر من جملة ..

حتى عندما تكون في السيارة ..

تقرأ ملاحظاتها في اليوم السابق حتى تكون على إحاطة كاملة بما فعلته .. وأين وصلت بنتائجها ..

حتى أنها ما عادت ترى زملائها في المستشفى كثيراً ..

وفي هذه الفترة ..

وجدت الإجابة أخيراً على حيرتها ..

إنها تحب بشار ..

نعم ..

هذه هي الحقيقة ..

التي أخفتها .. عن عقلها ..

الذي لطالما ظل مسيطراً على حياتها ..

وجدت نفسها أمام اجتياح لمشاعر لم توجد قبلاً في حياتها ..

أصبحت الرغبة والدافع اللذان يحركانها ..

أما فراس فكان مجرد إعجاب .. شاب يمتلك كل المؤهلات التي تخوله لأن يحظى بقلب فتاة .. بامتياز فائق ..



أصبح حبها لبشار ..

شيء أكبر من رغبة في التفوق ..

وأن يكون اسمها عالياً في مجلس الكلية ..

أصبحت تفكر بمنظور آخر ..

إنها تحبه ..

ولذلك تعمل وتدرس ..



صارت كل يوم تلتقي به في غرفته وربما تجلس لساعات وساعات معه ..

تسأله في كثير من الأشياء .. ويخبرها هو من باب خبرته التي هي بلا شك أكبر منها بكثير ..

وفي نفس الوقت تتقرب منه قدر ما تستطيع ..

كانت في لحظات .. تسرح وهي تتحدث معه ..

تراه يتكلم عن موضوع مهم .. وتسرح في نظرات عينيه ..

أدركت أنها لأول مرة في حياتها تحب بهذه الطريقة ..

رغم أنها كانت تسخر من كل الذين أحبوا قبلاً ..

لاندفاعهم الغير معقول ..

أو تصرفاتهم اللا مُبررة ..

أو قراراتهم المتسرعة لأجل إرضاء حبيب ..

وكأنها الآن أدركت أن الحب ..

شيء لا يعترف بحدود المنطق ..





كان قد مضى شهر على بداية عمل همسة في بحث بشار ..

طبعاً استطاعت أن تفهم البحث جيداً ..

بعد أن ساعدها بشار بكل ما يمتلك من قدرات ..

وفي هذه الفترة .. أيضاً لم تتوقف الورود الحمراء عن زيارة غرفتها ..

ولكنها كانت تحس بالأسى تجاه صاحبها ..



دخلت همسة على غرفة بشار وقالت :

صباح النور ..

ابتسم لها بشار :

صباح الخير ..

قالت همسة وهي تجلس بأريحية في مقعدها الذي ربما حُجر باسمها لكثرة ما تقعد فيه :

اليوم سوف أبدأ التجربة أخيراً على الأرنب ..

قال لها بشار :

لا أدري كيف لم أنتبه لتلك الملاحظة الهامة ..

هل تذكرين يوم دخلت علي وقلت :

لقد طرقت باباً لم تطرقه من قبل؟

ابتسمت همسة .. وصارت عينها قطعة الكريستال الجميلة التي تبعث ألف لون وقالت :

ألم أفعل ذلك ؟

ابتسم بشار ونظر لها بإعجاب وقال :

بالفعل .. أنت لست طالبة عادية أبداً ..

فقالت همسة .. وقد صارت تتحدث مثل بشار .. بنفس النبرة الساخرة :

أعوذ بالله .. حسوووووووود ..

فضحك بشار من قلبه وقال :

ما شاء الله ..

الحمد لله لست من ذلك النوع من البشر ..

ثم صمت قليلاً وقال :

بقي أمر ..

واليوم حان الوقت ..

نظرت فيه همسة بتطلع ..

فتح بشار الدرج الموجود بجوار سريره ..

كان فيه ملف أزرق ..

أعطاه لهمسة التي قالت :

ما هذا ؟

قال لها بألم :

هذا الملف الذي كتبت فيه كل ما فعلته في التجربة الأخيرة التي قمت بها على مايا ..

أمسكت همسة الملف وفتحته ..

تطلعت بسرعة في أوراقه ..

ثم نظرت لبشار الذي قال :

هذا هو الشيء الذي احتفظت به لنفسي ..

ولم أسمح لأحد بأخذه ..

ولولا أني أعرف أنك جادة ..

ما وافقت أبداً على أن أعطيك إياه ..

هذه تقارير .. لن تحلمي يوماً بأن تجديها في أي مكان ..

لأنها تجارب على إنسان .. وليست على فئران تجارب أو أرانب ..

نظرت فيه همسة وقالت بلهجة مقدرة :

أعدك بأني سأبذل قصار جهدي ..







صمتت همسة للحظة ثم قالت :

بشار ..

فقال لها : نعم ..

كانت همسة تحمل في يدها كيساً فاخراً ..

صمتت للحظة ..

ثم أخرجت منه علبة مغلفة بتغليف أسود فخم للغاية ..

مطبوع عليه بالذهبي اسم

Paris gallery

وأيضاً علبة أخرى ولكن أكبر منها حجماً ..

مغلفة بتغليف فضي اللون ..

نظر لها بشار لوهلة ثم قال :

ما هذا ؟

فقالت ووجنتاها محمرة من الخجل :

افتحها ..

تردد بشار لحظة

ثم فتحها ببطء ..

كانت همسة تنظر في يدها وهي تقول ..

كنت أريد أن أهديك هدية ..

ولم أعرف ..

لم أشتري هدية في حياتي لرجل من قبل ..

واحمرت وجنتاها أكثر فأكثر ..

وتابعت وهي تمسك أظافرها بشكل مائل وتقول :

أصبت بإحراج ..

ولكني وجدت عطر :

Acqua de Monaco

أعجبني للغاية ..

وفي العلبة الأخرى ..

قميص أيضاً أعجبني من next من la moal

فتح بشار علبة القميص ..

كان قميصاً أزرقاً سماوي اللون ..

قصير الأكمام ..

وفي الوسط سوسته صغيرة لمنتصف الصدر ..

كان منقوشاً مقلماً ..

كان من الواضح أنه غالي الثمن ..



صمت بشار للحظة ..

ثم قال :

لا أستطيع أن آخذ الهدية يا همسة ..

همسة أصيبت في مقتل ..

ولكنها ..

كانت تتوقع هذه الكلمة ..

فلم تزل في نظرتها الخجولة ليديها ..

وأخذت تقول في ابتسامة :

بشار .. ربما لا زلت تعيش على أنقاض ذكرى مايا ..

لا أدري ..

ولكني باختصار ..

صمتت لثانية .. جمعت فيها قوتها وقالت :

أحبك



قد لا أكون الفتاة التي تستطيع أن تحتل مكانها ..

وقد لا أكون ذلك النوع الذي يروق لك ..

وقد لا تكون قد شعرت تجاهي بأي شيء ..

ولكني أحبك ..

قالتها وهي ترفع رأسها وتنظر لبشار ..

الذي راح ينظر فيها .. ويتأمل تلك الدموع التي نزلت من عينيها ..

وهمسة تقول :

ولن أتركك أبداً ..

مهما كانت النتيجة ..

حتى لو لم تكن تحبني ..

فأنا لا أستطيع أن أبتعد عنك ..



لحظة من الصمت العاصف ..

مرت ..

لحظة مرت ..

وكأنها سنة كاملة ..

لحظة مرت ..

ودهر كامل يفنى من تحته ويحيا من جديد ..

وقفت همسة وقالت : أرجوك ..

اقبل هديتي ..

ثم مسحت دمعتها بيدها الجميلة ..

من تحت نظارتها .. وقالت مبتسمة بتصنع .. وهي تقاوم آخر لحظات انهيارها :

النبي قبل الهدية ..

ومسحت دمعتها الأخيرة التي نزلت ..

وخرجت من الغرفة بسرعة ..

أما بشار فلم ينطق بحرف ..

وظل ينظر في الباب لفترة ..

ثم لكنه نظر في القميص مرة أخرى ..

وتنهد ..





كانت همسة تجري .. وهي تمسح تلك الدموع المتطرفة من عينيها ..

حتى وصلت إلى غرفتها في المستشفى ..

دخلت وأغلقت الباب ..

ووضعت يدها على الطاولة ..

وصارت تبكي ..

وجسمها ينتفض بقوة ..

لم هكذا يا ربي ؟

نعم لقد كنت أتوقع هذا ..

كنت أتوقع أنه لا يحبني ..

لم أحببت ؟

كم الحب من طرف واحد مؤلم .. وظالم..

مؤلم .. مؤلم جداً ..

وصارت تبكي أكثر وأكثر ..

ثم جففت دموعها وصارت تتنفس بقوة ..



سمعت طرقاً على الباب ..

مسحت آخر دمعاتها ..

ومسحت وجهها بمنديل معطر شارف على الجفاف ..

كان موجوداً في درج مكتبها ..



فتحت الباب ..

كانت ندى تقف متكأه على الجدار ..

نظرت لها وقالت : ما بها عيناك محمرتان ؟

لا بد أنك قد سمعت بالخبر .. صحيح ؟

نظرت لها همسة وقالت بحدة : ماذا تريدين ؟

فقالت ندى وهي تغادر : كل شيء قسمة ونصيب ..

أما همسة فراح قلبها يخفق بقوة ..

" أمعقول أن الناس أصبحت تعرف .. تباً ! "

ولكن ندى أكملت :

فراس يستأهل أجمل فتاة ..

أنا لا أعلم لم لم تتركيه لي ..

كم أنت أنانية ..



فراس !

تصلبت همسة للحظات ..

في حين غادرت ندى ..

تاركة همسة في حيرتها ..



وبعد لحظة ..

صادفت همسة إحدى زميلاتها في الممر فقالت :

إيمان ما به الدكتور فراس ؟

فابتسمت إيمان وقالت :

لقد خطب الدكتور فراس .. عقبالك ..

تجمد الدم في عروق همسة ..

فقالت إيمان : الغريب أنها ليست طبيبة ولا تعمل في المستشفى حتى .. ولكنها تدرس في الجامعة .. في كلية الآداب ..

خسارة .. كنت معجبة بشخصيته ..

ابتسمت إيمان .. وتركت همسة التي راحت أفكارها توبخها ..

وتنزل عليها بقوتها أفظع الكلمات ..

وتدك حياتها دكاً ..

أحست أنها تريد أن تنهار ..

وأن الدنيا بها تدور ..

لقد خسرت كل شيء ..

خسرت فراس الذي كان من الواضح أنه أحبها ..

وخسرت بشار الذي أعطته كل شيء ..

ولكنه من الواضح أنه لا يفكر فيها البتة ..

لقد خسرت كل شيء ..

وامتلأت عينها بالدموع من جديد ..

كم هي الدنيا قاسية ..

توجهت بخطى ثقيلة جداً إلى غرفتها ..

واتصلت على السائق ..

وطلبت منه الحضور ..

كانت الساعة لا تزال الثانية عشرة ظهراً ..

ولازال أمامها الكثير من العمل ..

ولكنها مرهقة ..

مرهقة جداً ..

بل تكاد تموت من التعب ..

وخرجت بعد لحظات ..

ورأسها يدور بمليون فكرة ..

إنها حتى لم تعرف كيف خرجت من المستشفى ..

ولم تنتبه لمن كان يناديها وهي لا تهتم أصلاً ..

حتى وصلت إلى سيارتها ..

دخلتها ..

وأغمضت عينيها ..

وراحت الأحداث تمر في رأسها المتعب في سرعة فائقة ..

وتلملمت على عينيها دموع ..

لم تستطع أن تحتفظ همسة بها ..

فراحت تنساب على خديها من جديد ..

وهي لا تتكلم ..

ولا تكاد تتنفس ..

وصلت إلى المنزل

دخلت ..

كان أول من صادفها .. أمها ..

لم تحتمل مزيداً ..

رمت نفسها في وسط أحضانها باكية ..







كانت الساعة الخامسة عصراً ..

 

منتدى 37 درجة

آخر مواضيعي

0 رمزيات Guys&Girls ...
0 هِبَــــــآآااالْ بَنَــــــآآتْ ...
0 ودي أكتب على ظهركـ بـ موس (آحـبـك) وآعصر عليه ليموون عشآن تحي فيني ..
0 ابديتكـ صح في قصة غرآام ...
0 بطه لعب فيها الهواء
0 آلحـيـاهـ بـألـوآنـنـا أحـلـى <~.. شـآركـونـآ ..
0 تنبيه مهم لمن يشتري عبوات زمزم الجاهزة !!!

  رد مع اقتباس
قديم 05-25-2011, 07:28 PM   رقم المشاركة : 4
»» яεℓαx ≈
سـابـقــاً صــمــوتـــہ««
افتراضي رد: روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع

بسم الله الرحمن الرحيم

حين أصدر جوال همسة رنينه المعتاد في صالة المنزل ..

كان والد همسة وأمها موجودين في الصالة ..

يتحدثان عن همسة ..

رد الأب وقال : ألو ..

" عفواً .. أليس هذا جوال الدكتورة همسة ؟ "


فقال الأب : نعم .. من يتحدث ؟

فقال الرجل : أنا الدكتور علي رئيس الدكتورة همسة والمشرف عليها ..

أين هي ؟

فقال الأب : المعذرة .. كانت أعصابها مرهقة للغاية ..

لم تتكلم بشيء حتى ..

فقط ذهبت للنوم ..

أنا والدها يا دكتور علي ..

هل حدث شيء ؟

إننا قلقون عليها ..

صمت الدكتور علي وقال :

لا أعرف في الحقيقة ..

أتمنى أن تكون بخير ..

على كل حال .. أحببت أن أخبرها ..

أنه قد تحدد موعد سفرها إلى أمريكا أخيراً ..

بعد أسبوعين إن شاء الله ..

إجراءات البعثة تمت والحمد لله ..

لا وقت لديها ..

لا بد أن تعد نفسها ..

فقال الأب وهو سعيد :

شكراً يا دكتور علي .. سأبلغها حتماً ..



وبعد انتهاء المكالمة .. تنهد الأستاذ سعود أبو همسة ..

وقال لأمها : ألم تقل لك أي شيء؟

قالت الأم :

Nothing .. I am very worried about her .. she just told me:

لا أريد أن أتكلم مع أحد ..

أنا مرهقة .. وأريد أن أنام ..

فقال الأب : خيراً إن شاء الله ..

لا بد أن خبر السفر سوف يسعدها ..











ترى ما الذي سيحدث ؟

لن أضع أسئلتي كالمعتاد ..

لأن كل سؤال قد يفضح الأحداث الجديدة


 

منتدى 37 درجة

آخر مواضيعي

0 رمزيات Guys&Girls ...
0 هِبَــــــآآااالْ بَنَــــــآآتْ ...
0 ودي أكتب على ظهركـ بـ موس (آحـبـك) وآعصر عليه ليموون عشآن تحي فيني ..
0 ابديتكـ صح في قصة غرآام ...
0 بطه لعب فيها الهواء
0 آلحـيـاهـ بـألـوآنـنـا أحـلـى <~.. شـآركـونـآ ..
0 تنبيه مهم لمن يشتري عبوات زمزم الجاهزة !!!

  رد مع اقتباس
قديم 05-25-2011, 07:30 PM   رقم المشاركة : 5
»» яεℓαx ≈
سـابـقــاً صــمــوتـــہ««
افتراضي رد: روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثاني عشر





هذا هو الجزء الجديد من قصتي

والتي تأخرت ..

لظروف خاصة ..

ولكني أعدكم أن يكون هذا الجزء مليئاً بالتشويق لآخر قطرة ..

وأنكم لسوف تلهثون من فرط التشويق



ها أنا أقدم لكم ..

الجزء الجديد من رائعتي :

حب في المستشفى الجامعي

بقلم : د.خالد أبوالشامات







مضت ثلاثة أيام على تلك الأحداث ..

لم تستطع همسة أن تحضر للمستشفى ..

طلبت إجازة ..

وجاءها خبر السفر مكملاً تلك السلسلة التراجيدية من الأحداث الأخيرة التي صارت تستبيح عالمها بلا استئذان ..







وفي هذه الأيام .. راحت تفكر ..

ماذا ؟ هل أذهب ؟

أوليس هذا الحلم الذي راودني منذ أن كنت في سنة أولى طب ؟

أليس بشار قد تخلى عني ؟

ولكني قد وعدته ..

لا .. لا .. لا يهم الآن ..

هناك هدف أعلى ..

ولكني أحبه !

كان الصراع الذي يدور في رأسها كبيراً جداً ..

قلق عليها والداها ..

وكلما كانا يتحدثان لها .. كانت تتهرب من الإجابة ..

إن همسة ذلك النوع من الشخصيات ..

التي تتخذ قرارها بنفسها ..

ولا تحب أن تشغل الآخرين بمشاكلها ..

فهي تؤمن أنها لن تدع مجالاً لأحد كي يستخف بمشاعرها ..

أو حتى تصرفاتها ..

وكانت الأم هي التي ربت هذه الشخصية الأمريكية الأصل في نفسية همسة ..

إلا أن البيئة الشرقية التي تربت فيها كان لها أيضاً نصيب في التأثير على شخصيتها ..

ليجعل هذا الصراع محتدما بهذه الطريقة ..

المشكلة أنها كانت تفكر في تلك اللحظات التي قالت فيها تلك الكلمات لبشار ..

إنها لم تكن ضعيفة بهذه الطريقة في حياتها ..

لقد كانت تتعلق بقشة ..

ولكنها خسرت كل شيء ..

صحيح أنها تحبه .. ولكن كان لا بد لها أن تكون أكثر قوة ..

كيف فعلت ذلك ؟

إنما هي لحظة من التهور ..

لحظة من المجازفة التي قد تربح وقد تخسر فيها ..

وحقاً لقد خسرت ..

مضى بها التفكير كثيراً ..

آخذاً حيزاً عظيماً من عقلها وكيانها ..



وقررت في النهاية ..

نعم لقد قررت أن تسافر ..

وأن تبتعد عن كل هذه الأشياء ..

عن بحث بشار ..

إنها لا تريد منه شيئاً ..

إنها لا تريد البحث ولا تريد تلك المعلومات ..

تريد أن تمسح الماضي كله وتلقيه في حفرة من حفر النسيان ..

ولا بد أن البعد سوف يساعدها على عدم التراجع ..

نعم .. إنها تقدر أن تقسي قلبها ..

تقدر أن تكون أقوى من ذلك كما كانت ..

لا بد أن تنحي العاطفة قليلاً في حياتها ..

وتعود همسة سعود .. الفتاة المعروفة بثقتها في نفسها ..

لا بد أن تفعل ذلك ..





وعندما وصلت إلى هذه النقطة من تفكيرها ..

نهضت بقوة ..

كانت مرتدية بجامة نوم بيضاء اللون .. عليها بعض الأشكال الملونة ..

تصل إلى منتصف الساعدين والساقين..

كانت فيها أشبه بدمية صغيرة ..

نزلت إلى الطابق السفلي ..

كان أبويها يتحدثان في اهتمام ..

سمعت همسة بعض الكلمات المتطايرة :

البعثة .. السيارة الجديدة .. جامعة فلوريدا ..

نزلت همسة وكأنما قوة الشخصية التي كانت لديها تضاعفت مرتين ..

فقالت بجمود : مساء الخير ..

وقف والداها هنا ينظران لها بخوف ..

فقالت همسة مظهرة لا مبالاة :

ما بكم ؟

إن هذه الطريقة الدفاعية التي يستخدمها بعض الناس كي يظل في إحساس بالأمان .. وأنه لا يزال مسيطراً على أمور حياته ..

ثم جلست معهم .. وظل والداها ينظران لها بقلق ..

أما همسة فنظرت قليلاً .. ثم تبسمت وقالت : حقاً .. ما بكم ؟

فقال سعود أبوها : همسة حبيبتي .. إننا قلقون عليك .. ليس إلا ..

فقالت الأم بعصبية :

At least you own us a story

فقالت همسة وهي تنظر لأبويها بعيون قوية .. مفتوحة على اتساع كبير يظهر أغلب الحدقة بزرقتها الجميلة :

ليس إلا أني سأفارقكم ..

ابتسمت الوالدان ..

وقام سعود واحتضن ابنته في حب حقيقي ..

أما همسة فاحتضنته وهي تحس بألف ألم وهي تقول في نفسها بصوت كم تمنت لو يُسمع : إنه بشار .. وليس أنتم ..

وكم هو من الواضح أن الأب وعلى غير العادة يظهر هذا القدر من الحب لابنته كطابع شرقي في حين أن أم همسة لا تظهر الكثير من المشاعر في العادة فهي التي ربت في همسة قوة الشخصية العملية في تركيب شخصيتها ..





وبعد أسبوع ..

أنهت همسة كل شيء بسرعة فائقة على غير المألوف ..

إنها تريد أن تذهب في أقرب فرصة ..

ورتبت كل حاجياتها للسفر ..

وقامت والدتها بحفلة كبيرة ..

دعت فيها كل الأقارب وكل الأهل ..

والحق يقال .. إن همسة كانت سعيدة ..

نعم فهذا ما كانت تحلم فيه ..

وكلما جاءت صورة بشار في مخيلتها حاولت التشاغل بأي شيء ..

حاولت المستحيل ..

ونجحت كثيراً ولكنها أخفقت أكثر ..

وكانت كل مرة تقول في نفسها :

البعد سوف ينسيني ..

ذلك هو حلمي ..

إنه لا يفكر في حتى ..

وبالطبع في هذه الأيام أخذت إجازة حتى تستعد لسفرها ..

وفرحت كثيراً بتلك الحفلة ..

قامت والدتها بإعداد طعام شهي للغاية حفاوة بابنتها الدكتورة .. على الرغم من أن الأستاذ سعود رجل أسهم وعقارات ذا وزن وإمكانيات مادية .. تجعله ببساطة يستطيع أن يوفر لها أرقى حفلة في أرقى فندق ..

ولكن الوالدان .. أحبا أن يكون الوضع عائلياً دافئاً ..

وقابلت همسة الجميع بابتسامة كانت لا تنغصها إلا سهام الذكرى التي كانت تطلقها ذاكرتها على قلبها متمثلة في بشار ..

وقابلت همسة قريباتها اللواتي لم تقابلهن منذ زمن بعيد للغاية ..

وتعمدت همسة أن تكون لطيفة أكثر من اللازم .. بل صارت تلاعب بعضاً من الأطفال ..

إنها تريد بحق أن يذكرها الناس بالخير ..

أحست كم كانت حمقاء ..

حين فضلت الطب على حياة عائلية كهذه ..

إنها في بعض الأحيان كانت تنسى اسم بنت عمتها الصغيرة ..

فتخجل من نفسها ولكنها في النهاية تناديها بكلمات عذبة حتى تتحاشى الإحراج : يا عسل .. يا حلوة .. يا قمر ..







وجاء يوم السفر المنتظر ..

إن رحلتها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ..

كانت تعد حقيبتها الأخيرة ..

لتحمل فيها بعض مستلزماتها الخاصة ..

وبينما هي كذلك ..

وقع يدها على الملف الأزرق ..

إنه ملف تجربة بشار ..

راحت تنظر إليه ..

وللحظات تاهت ..

وكأنما راحت في رحلة عميقة ..

وهي تتذكر بشار ..

بجلسته تلك على السرير ..

أخذت تمسح على الغلاف بيديها وتمسح على أجزاءه ..

لسوف ترجع الملف .. هذا أمر مؤكد ..

حتى ينتهي كل شيء يربطها ببشار ..

ولم ينقذها من هذا إلا صوت والدها وهو يطل برأسه من الباب قائلاً : حبيبتي همسة .. كل شيء على ما يرام ؟

نظرت له وأزالت خصل شعرها البنية المذهبة الأطراف وقالت :

أجل يا بابا .. لا عليك ..

أطال فيها النظر لبرهة ثم قال :

متأكدة أنك لا تحتاجينني كي آتي معك ؟

على الأقل في أول شهر حتى تتأقلمي مع الحياة هناك ؟

فقالت همسة وهي تبتسم بصدق :

لا .. شكراً يا بابا ..

هناك شخص مسئول من وزارة التعليم العالي سوف يستقبلني في المطار .. لا عليك ..

فقال الأب : على كل .. إن احتجت أي شيء ..

هناك ابن خال والدتك في Tampa

كلها ساعتين ويكون لديك ..

وإن احتجت بصدق لشيء هام .. لا عليك ..

أستطيع أن أحضر في أي لحظة ..

قامت همسة لا إراديا ..

واحتضنت والدها بحب حقيقي الذي تلقاها في صدره ..

وراح يحتضنها بقوة وهو يهمس في أذنيها : سوف أشتاق إليك يا حبيبتي كثيراً ..

ابتسمت همسة وتركت نفسها في حضن أبيها للحظات ..

أحست بالدفء .. بالأمان ..

التي لا يمكن أن تشعر به حتى في أحضان من تحب ..





كانت الساعة الثانية عشرة والنصف ..

حين كانت همسة تودع والدتها ووالدها في المطار ..

لحظات من التأثر ..

وعناق بدموع ..

ووصايا متعددة ..

وأحست همسة أنها تحلم ..

كانت رائحة المطار تلك تبعث في نفسها شعوراً عجيباً ..

والأصوات والهمهمات ..

كلها تلك بروتوكولات للمسافرين ..

كانت همسة لأول مرة تختبرها ..

ودخلت همسة إلى صالة المغادرين ..

وبعد دقائق دخلت من تلك الممرات البلاستيكية العجيبة ..

حتى وصلت إلى الطيارة ..

كانت المضيفة المغربية تحييها بتلك الابتسامة الأنيقة ..

وبعد لحظات كانت في مقعدها في الدرجة الأفق ..

ربطت حزامها ..

كانت تلبس معطفاً سكري اللون ذو أكمام طويل ..

على غير العادة ..

حين كانت تسافر فتكتفي ببنطلون واسع وفضفاض ..

وقميص طويل ..

وهذه المرة كانت تلبس حجاباً بنياً مزين بنقوش إكليلية ..

في هذه الفترة من حياتها ..

صارت همسة تنظر للإحتشام والأدب ..

بشيء من نظرة المهابة ..

بشيء من الأهمية في حياتها .. وصارت تعطي لها وزناً مختلفاً ..

ربما ما كان يقوله بشار هو السبب ..

وربما إحساسها الذي بدأ ينظر لهذه الأشياء بنظرة أكثر واقعية ..

ربما هي رغبتها في التغير نحو الأفضل وإلى الأبد ..

وربما كل هذه الأمور مجتمعة ..





استغرقت الطائرة اثنتي عشرة ساعة حتى وصلت إلى مطار أورلاندو

وعندما وصلت ..

استغرقت ساعتين أخريين ..

في التفتيش والجوازات ..

كان كل شيء يسير بنظام الساعة ..





لم تستغرق كثيراً حتى انتهت ..

أحست بإحساس عجيب ..

أحست أنها مسؤولة عن نفسها بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ..

أحست من أنها لا بد أن تفعل كل شيء بنفسها ..

وأنها لا بد أن تبدأ من جديد ..

وأن تصهر حياتها بالقالب الذي تريده ..

وما هي إلا لحظات ..

حتى كان مبعوث وزارة التعليم موجوداً ..

كان رجلاً باكستانياً ذو ابتسامة عريضة ووجه حليق ..

أخذها من المطار ..

حتى يصل بها إلى : Gainesville

المدينة الجامعية التي تبعد حوالي ساعة ونصف عن أورلاندو

مدينة الترفيه العظيمة في ولاية فلوريدا ..

والتي تحوي ديزني لاند .. ويونيفيرسال ستديو

وغيرها من الأماكن .. التي يحلم بعض الأمريكان أنفسهم بالذهاب إليها ..

كان الطريق بديعاً بطبيعته الخلابة الرائعة ..

بل ببساطة استطاعت همسة أن تشاهد جميع أنواع الطقس التي يمكن أن تراها في رحلة واحدة ..

فالجو كان مشمساً للحظات .. وما لبث أن أصبح غائماً ..

ثم أمطر لحوالي ثلاث دقائق ..

ثم توقف المطر ..

شيء عجيب ..

وعلى الطريق تستطيع أن تشاهد المساحات الخضراء الواسعة للغاية ..

حتى إنها لتشبه كثيراً الجبل الذي كانت تسكن به هايدي في المسلسل الكرتوني الشهير ..

حتى الخيول .. والبقر والبيوت الخشبية العتيقة ..





وصلت السيارة إلى السكن الذي اختارته لها البعثة بعد اتفاق مسبق ..

Melrose compound

كان مجمعاً سكنياً مؤلف من وحدات سكنية متعددة ..

ولما وصلت شقتها التي كانت في الدور الأرضي .. شكرت الرجل ..

الذي كان في غاية التهذيب ..

وأعطاها كرته وقال لها في حال احتاجت إلى أي شيء ..

فإنها تستطيع أن تتصل عليه في أي وقت ..

وسوف يقدم لها الخدمة المطلوبة ..

كان الباب يفتح بواسطة البطاقة ..

وعندما نظرت إلى الباب ..

كان رقم شقتها : 642

توقفت برهة ..

تباً .. لم يحصل هذا لي ..

ولكنها تجاهلت كل هذا ..

ودخلت إلى شقتها .. التي طلبت أن يكون السكن فيها منفرداً ..

كانت الشرفة تطل على مساحة خضراء تخص كل وحدة سكنية ..

وقد بدأت بعض الأشجار تسقط أوراقها معلنة بداية الخريف ..







كانت جائعة للغاية ..

اتصلت على الدليل .. وطلبت رقم أي مطعم يوصل مجاناً ..

وما هي إلا ثلث ساعة بالضبط وكانت البيتزا تدق على بابها ..

جلست تأكل ..

وتركت أشياءها متناثرة ..

إنها بحاجة إلى الراحة ..

دخلت إلى غرفة النوم .. وتركت بقية الأغراض في الصالة ..

ونامت بملابسها ..







بعد أسبوع من وصول همسة ..

كانت قد بدأت تألف المكان شيئاً فشيئاً ..

ولكنها كانت تحس بوحدة كبيرة للغاية ..

كانت كل يوم تتصل بوالدتها ووالدها ما يقارب ساعة أو أكثر ..

أو تكلمهم عن طريق الماسنجر ..

ولكن أحياناً يكون فارق التوقيت عائقاً لكل منهم ..

ولكن المشكلة ..

أن هذه الوحدة لم تساعدها على نسيان بشار أبداً ..

بل زادت من التفكير به ..

حتى إنها أحيانا تغلق أذنيها .. حتى لا تحس بطنين اسمه ..

أو تفتح التلفزيون .. حتى تشغل نفسها ..

لم تكن دراستها قد بدأت ..

وإنما في بداية الأمر ..

لا بد من سنة كاملة .. إعدادية ..

تأخذ فيها بعض المواد الأساسية ..

قبل أن تشرع في برنامج الزمالة ..

في University of Florida

وطبعاً كانت الدراسة في البداية خفيفة ..

حيث إن الجد لم يبدأ بعد ..





ومضى أسبوع آخر ..

ولكن حالة همسة لم تتحسن بل زادت سوءاً ..

صارت تفكر في بشار بطريقة غير عادية أبداً ..

وانتهى بها الأمر أن صارت ..

تبكي ..

وتقول : أريد أن أنساك ..

أرجوك .. أريد أن أنساك ..

بل إن همسة فكرت كثيراً في أن تشتري بيرة أو أي شيء قد ينسيها ..

ذهبت وفتحت حقيبة ملأتها بالكتب العربية ..

وراحت تبحث عن واحد منها حتى تنشغل بالقراءة ..

ووجدته ..

وجدت الدب الأبيض في ركن الحقيبة الكبيرة ..

أخذت تنظر إليه للحظات ..

ما الذي أتى بك إلى هنا ؟

لا بد أنها أمي .. لا بد أنها هي التي فعلت ذلك ..

تباً !

لذلك لا أحب أن يرتب لي أغراضي أحد ..

ظلت تنظر فيه لبضع ثواني ..

ثم مددت يدها بأصابع مرتجفة ..

أمسكته ..

وراحت تتأمل في عينيه البنيتين ..

وأخذت تمسح على قبعته ..

ضحكت .. والدموع في عينيها ..

قبلت الدب ..

ثم وضعته مكانه ..

وراحت إلى الشارع تمشي غير عابئة بأي شيء ..

محاولة النسيان





كانت حالتها تزداد سوءاً ..

ووجودها وحدها لا يخفف عنها الأمر أبداً ..

بل إنه يزيده مشقة ..

حتى إن ذلك أثر في دراستها بشكل واضح ..

كانت كثيراً ما تسرح في الجامعة ..

بل إنها أصبحت قليلة الإهتمام ..

إنها لا تستطيع أن تحتمل كل هذه الأمور دفعة واحدة ..

أما كشكول همسة ..

فعانى من اسم بشار بكل الطرق والأحرف ..

في الركن .. في الطرف العلوي من الصفحة ..

بالعربي والإنجليزي ..







الأسبوع الرابع :

لم تستطع همسة أن تنام منذ أكثر من يومين ..

شعرها أصبح منكوشاً ..

ساءت حالتها الصحية بشدة ..

اتصلت أكثر من مرة على السعودية ..

ولكنها لم تكلم والدها ..

بل اتصلت على المستشفى ..

وصارت تسمع صوت بشار في كل مرة ..





معاناة حقيقية لمن يحب أن يتعذب بمن يحب ..

معاناة .. أن لا نستطيع النسيان ..

معاناة قد توصلنا إلى أشد الحالات كآبة في الدنيا ..

في لحظة واحدة .. نظن أننا قد سيطرنا على أنفسها ..

وفي اللحظة التالية .. نتراجع وننكمش وترانا نهوي في جنون الحب ..

كذب من قال إن كل الذين قرروا أن يتخلوا عن محبيهم استطاعوا ..

أو أن ذلك البطل الذي ترك حبيبته لأي سبب كان ورحل استطاع أن يمضي سنيناً من النسيان ..

لا إن المعادلة ليست بهذه البساطة أبداً ..

بل إن الموت والله يكاد يكون أقرب للإنسان من أن يستمر في هذا التعذيب النفسي الذي لا ينتهي أبداً ..





كانت السماء ممطرة في ذلك اليوم ..

حين أكملت همسة شهراً كاملاً ..

شهراً كاملاً من العذاب النفسي ..

أما همسة ..

فقد كانت تنظر في النافذة المطلة على الشرفة ..

بعيون حزينة .. تنتظر لحظة الإيذان .. حتى ترسل تياراتها الدمعية ..

وحتى تسيل في الخدود المشمشية تلك القطرات البلورية ..

كانت تحس بغصة في حلقها ..

وزادت الأمطار حدتها ..

زادت كثيراً ..

حتى صارت تضرب الأشياء في صوت مسموع وبقوة ..


لن تستطيع أبداً أن تشاهد مطراً مماثلاً له هنا في السعودية ..

رياح سريعة وقوية وباردة ..

تجعل مسار حبات المطر في شكل منحنى ما ..

وللحظة ..

أحست همسة أنها تريد أن تنتحر ..

تريد أن تموت ..

تريد أن تصرخ ..

بكل الألم في صدرها بكل الوجع في قلبها ..

كانت ترتدي قميصاً رمادي اللون ثقيلاً من ماركة : GAP

وبنطلون جينز أزرق ..

وكان شعرها مرسلاً ..

وفجأة ..

فتحت باب الشرفة ..

وخرجت ..

في المطر ..

وراحت القطرات تنزل عليها بقوة كبيرة ..

حتى أنها تألمت قليلاً .. وتبللت في ثواني كما لو أنها دخلت في مسبح من شدة المطر ..

والجو بارد .. جعلها ترتجف من البرد ..

ولكن قلبها كان يفكر في بشار ..

بشار وحسب ..

إنها بحق لا تعرف حتى لم تفكر فيه كل هذا التفكير ..

عقلها يبعدها عنه بكل الطرق وقلبها لا يريد أن يتزحزح قيد أنملة حتى ..

وقفت ورفعت وجهها للسماء ..

وأغمضت عيناها ..

والمطر يضرب جفونها في غزارة ..

ولكنها أخيراً صرخت بكل قوتها

بكل المشاعر في نفسها ..

بكل الأحاسيس التي حملتها ..

بكل العذاب الذي قاسته في هذا الشهر ..

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

لم يكن لصوتها صدى ..

لم يهتم أحد ..

لم يكن أحد ينظر لها حتى ..

سقطت على ركبتيها ..

وراحت تبكي في مرارة ..

كانت دموعها وكأنها تتحدى المطر ..

كانت ضعيفة ..

بقدر القوة التي أجبرت نفسها أن تتحلى بها وقت السفر وفي الأيام التي قبلها ..

كيف لك أيها الحب أن تدخل أعمارنا .. وتستبيح أحلامنا ..

وتغير من مسارات حياتنا ؟!

كيف لك أيها الحب أن تعبث بنا كريشة في مهب الريح ..

كيف لك أن تنزع كل كبريائنا وقواتنا وأشياء أقسمنا ألا نغيرها؟!

كيف لك أيها الحب .. كيف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!





بعد يومين كانت أم همسة وأبوها في شقتها ..

والأم تجلس بجوار همسة تحتضنها في السرير ..

لقد أصيبت همسة بنزلة برد حادة ..

اتصلت على أهلها .. وأخبرتهم أنها تحتاجهم بشدة ..

ترك الأستاذ سعود كل ما لديه هناك ..

وحجز على أول طيارة وجاء ..

أما همسة .. فكانت ترتجف من البرد .. وهي تقول :

ماما .. لا أستطيع أن أبقى ..

أريد أن أعود ..

لا أستطيع أن أبقى هنا ..

لم تحتمل الأم ..

لم تستطع أن ترى ابنتها تعاني كل هذا ..

احتضنتها بخوف حقيقي وهي تقول : لا تخافي يا حبيبتي .. لا تخافي أنت معي الآن .. أنا ماما ..

التفتت الأم وقالت لسعود :

I will not back without my child !

نظر فيها سعود للحظات ..

اقترب هو أيضاً من همسة ..

وقال : حبيبتي همسة .. إن كنت تودين أن تعودي ..

فلنرجع لا عليك ..

ولكن همسة أخذت تنظر فيهما وهي تذرف الدموع وتقول :

ولكن حلمي .. وطموحي .. ماذا سيقول الناس عني ..

قال لها : فليقولوا ما يشاؤون .. بنتي عندي أهم من الدنيا كلها ..

ولا تهمك وزارة التعليم العالي ..

سأتكفل أنا بكل شيء ..

لا تخافي يا حبيبتي .. نحن كلنا معك ..

بكت همسة مرة أخرى ..

فراحت أمها تحتضنها وهي تحس بالألم ..





بعد خمسة أيام ..

كانت همسة قد وصلت إلى السعودية ..

لم تستطع البعد ..

لم تستطع أن تترك حبها بهذه الطريقة ..

وإن كان الثمن مستقبلها وحياتها ..

إن الأمر أكبر منها ..

بحق إنها لا تستطيع ..

من السهل جداً أن نتحدث عن سخافة وضعف ما فعلته همسة ..

وحتى همسة كانت ستقول عبارات في غاية القسوة ..

لو ما شاهدت فتاة تفعل بنفس صنيعها ..

ولكن لا يستطيع أحد أن يدرك الجحيم الذي عاشته همسة ..

إنها لم تستطع أن تستمر ..





ولما رجعت إلى غرفتها ..

أحست بألفة ..

نعم .. أحست بدفء حقيقي ..

أحست كم هي تحب غرفتها هذه ..

كم تعشقها ..

وضعت رأسها على سريرها ..

وغطت نفسها ..

أحست براحة غير عادية على الإطلاق ..

ونامت على الفور ..





استيقظت همسة في نشاط وراحة ..

كانت الساعة التاسعة مساءً ..

لقد نامت حوالي ثماني ساعات متواصلة ..

نهضت وصلت صلواتها بسرعة ..

ولما انتهت ..

جلست مع أبويها في الأسفل ..

يتجاذبون أطراف الحديث ..

لم يحاول واحد منهم أن يسألها عما تنتويه ..

ولا ما تفكر فيه الآن ..

أهم شيء أن ابنتهم لديهم الآن ..

وأنها بخير وصحة وعافية ..

حتى لو توقفت عن الدراسة ..

بل حتى لو خرجت من وزارة الصحة .. وعادت بنتاً عادية ..

لا يهم ..طالما أنها بخير وسعيدة ..

كثير من الناس يخطئون في تقدير السعادة ..

ويقيسونها بالإنجازات .. والمال .. والأسبقية للمركز الاجتماعي ..

في حين أن أحداً منهم .. لا يعرف قيمة الراحة النفسية والقناعة ..

وأنها أهم من أي شيء في الدنيا ..







وفي الحادية عشرة ..

لبست همسة ..

كانت تستعد للمشوار الذي كانت تفكر فيه منذ أن قررت أن تعود إلى السعودية ..

متخلية عن كل شيء من أجله ..

لبست لبساً خفيفاً ..

ولبست معطف الأطباء ..

وضعت بطاقة المستشفى التي كانت ما تزال تمتلكها ..

وراح عقلها يسرد عليها آلاف الصور السريعة ..

" نظارة أم خمسة ريالات "

" عصير تروبيكانا الدوائي الطعم "

" ضحكة قصيرة يطلقانها سوية "

" لم أفهم هذه النقطة "

" إني أحبك "

" صورة لبشار وهو فوق السرير "

" دموع همسة في غرفتها "

عضت همسة على شفتيها وهي تتذكر كل هذه الأشياء ..

وراحت تقول في نفسها :

لقد استسلمت لك يا بشار ..

أعترف ..

لم أستطع أن أتخلى عنك ..

ليس لأني طيبة .. أو أني أود أن أساعدك ..

بل لأني لا أقدر ..

لا أقدر أن أعيش بدون أن أراك كل يوم ..

لا أقدر أن أعيش دون أن تسخر مني ..

لا أقدر أن أعيش دون أن تعبث بحياتي ..

لا أستطيع أن يكون لي معلم غيرك أنت ..

لا أقدر أبداً ..

صحيح أنك لا تحبني ..

ولكن ..

أنا أحبك ..

وأرضى أن أكون فقط إلى جوارك ..







خرجت من المنزل بعد أن قالت لوالديها أنها ذاهبة إلى المستشفى لبعض الإجراءات الضرورية ..

ورغم إصرار أمها على تأجيل المشوار ..

إلا أنها أصرت وقالت بأنها لن تتأخر ..







ركبت همسة السيارة ..

وتحركت السيارة ..

شغلت فرقتها المفضلة بلو ..

وراحة تستمع ..

وأحست براحة عجيبة ..

حين راحت مدينة جدة تطلع عليها ..

بشوارعها .. وأنوارها .. وأهلها .. والضوضاء التي تعمها ..

والحياة التي تضج بها ..

ببساطتها .. وفقرها وغناها ..

بكل شيء فيها ..

إن هذا هو موطنها ..







وصلت المستشفى ..

وكأنها لأول مرة تدخله ..

راحت تتأمل تلك الأعمدة الصغيرة التي تحيط الدوار الأخضر أمام بوابتها ..

والتي تنتهي بأضواء خافتة ..

تبدع منظراً في غاية الجمال

دخلت همسة من البوابة الزجاجية التي تفتح تلقائياً ..

كانت الثريا العظيمة تواجهها ..

وفي الوجه مباشرة .. نصف دائرة رخامية .. للاستعلامات ..







وفي اليمين صالة الاستقبال الخاصة بكبار الشخصيات ..

كانت الفخامة تملأ المكان ..

والنخيلة التي كانت تنتهي كشمسيات زجاجية ..

وحولها مقاعد خضراء اللون تتوزع في البهو الوسيع ..







أما في اليمين .. فيربض المصلى الأنيق والجميل ببساطه الأزرق الملكي ..

تقدمت همسة للأمام والابتسامة على ثغرها تكاد تشقها شقاً ..

نحو ممر خاص بالمصاعد الذهبية

التي يبلغ عددها ثمانية مصاعد

في كل جانب أربعة منها

وعلى الحائط في المقابل

خريطة للدور الاول







كانت المستشفى ضخمة بحق

7 أدوار كاملة

شيء بديع وجميل للغاية

ولكن الممرات كانت ضيقة جداً ..

والغرف جوار بعضها البعض

شيء للأطباء

وأخرى فقط لإقامة مجموعة دراسية مصغرة ..

وأخرى للمختبر

وكلها بجوار بعضها

راحت همسة بين الممرات تدخل من واحدة إلى واحدة .. وهي تعرف طريقها ..

إلا أن المستشفى تكاد أن تكون متاهة بالفعل

مع كثر التعقيدات التي فيها لمن لا يعرفها ..

والتي تعكس العقلية التي تقوم بالتدريس ..


كانت أصوات الهاتف ترن في كل مكان كما اعتادت همسة في السابق .. ونداءات للأطباء في التوجه إلى بعض الغرف لحالات طارئة ..

والناس ينتشرون في كل الأنحاء

لا سيما الأطفال

الذين تجدهم في كل مكان

بمختلف الحالات والهيئات ..





كل هذه الأمور كان لها تأثير خاص على همسة ..

وشعور بالألفة والراحة النفسية ..

وراحت تقول في نفسها :

هنا أريد أن أموت ..

كم أحب هذا المكان ..

إنه منزلي .. بحق ..

عدد الساعات التي أقضيها هنا أكثر بكثير من الساعات التي أقضيها في المنزل ..







وصلت همسة إلى الدور الثاني ..

وتوجهت إلى الغرفة ..

وكلما اقتربت ..

كان قلبها يدق في عنف واضح ..

اقتربت حتى وقفت أمام الباب ..

نظرت إلى رقم الغرفة : 642

جمعت أنفاسها المتسارعة ..

طرقت الباب ..

ودخلت

















سأتوقف هنا ..

حتى تكون الحماسة في ذروتها ..

اعذروني كنت أود أن أكمل ..

ولكن الظروف خارجة عن إرادتي ..
الساعة الآن : 8:11 صباحاً ..
من يوم الخميس
28 رجب 1426 هـ
بدأت الكتابة في العصر اليوم .. وتوقفت .. ورجعت أكتب ..

وقد وصل عقلي إلى مرحلة التعب الذهني

على الرغم من أن الأفكار الشيقة في رأسي ..

لكم أود أن أنزلها ..

وأكتبها ..

كم سيكون الجزء الجديد مثيرررررررررررررررراً بما أعددته له خصيصاً

انتظروني ..

أتمنى أن الجزء كان طيباً



ولكم مني كل تقديري واحترامي


 

منتدى 37 درجة

آخر مواضيعي

0 رمزيات Guys&Girls ...
0 هِبَــــــآآااالْ بَنَــــــآآتْ ...
0 ودي أكتب على ظهركـ بـ موس (آحـبـك) وآعصر عليه ليموون عشآن تحي فيني ..
0 ابديتكـ صح في قصة غرآام ...
0 بطه لعب فيها الهواء
0 آلحـيـاهـ بـألـوآنـنـا أحـلـى <~.. شـآركـونـآ ..
0 تنبيه مهم لمن يشتري عبوات زمزم الجاهزة !!!

  رد مع اقتباس
قديم 05-25-2011, 07:32 PM   رقم المشاركة : 6
»» яεℓαx ≈
سـابـقــاً صــمــوتـــہ««
افتراضي رد: روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا هو الجزء الأخير



واستعدوا يا رواد المجالس



فإني أحمل في جعبتي ..

شيئاً لم تروا له مثيلاً أبدااااااااااا

اليوم سأفجر قنبلة دهشة تدوي في عقولكم ..

إليكم جنون التأليف ..

جنون الكاتب : د.الساطع













وصلت همسة إلى الدور الثاني ..

وتوجهت إلى الغرفة ..

وكلما اقتربت ..

كان قلبها يدق في عنف واضح ..

اقتربت حتى وقفت أمام الباب ..

نظرت إلى رقم الغرفة : 642

جمعت أنفاسها المتسارعة ..

طرقت الباب ..

ودخلت







الجزء الثالث عشر والأخير





دخلت همسة ..

ووجها يكاد يشرق ابتساماً ..

وهي تريد أن تملأ عينيها من بشار ..

ولكنه لم يكن موجوداً ..

أصابت همسة خيبة أمل كبيرة للغاية ..

ترى أين سيكون ؟

ذهبت إلى الممرضة وسألتها عن بشار ..

قالت : I do not know ..

It seems that he went somewhere

قررت همسة التجول قليلاً في الأروقة لحين عودته ..

راحت تتمشى قليلاً ..

وهي تحس بالانتعاشة ..

وجدت نفسها أمام غرفة الدكتور علي الذي كان باب غرفته موارباً ..

طرقت الباب بلطف ..

ولما شاهدها الدكتور علي تفاجئ وقال :

همسة ؟

ابتسمت همسة وقالت له : مرحباً دكتور ..

كيف حالك ؟

ابتسم لها باستغراب وقال : الحمد لله ..

كيف حالك أنت ؟

أليس من المفترض أن تكوني في أمريكا الآن؟

تنهدت وهي تنظر نحو مكتبه .. وقالت :

لم أستطع أن أكمل هناك الدراسة لوحدي ..

تعبت كثيراً ..

اضطررت للعودة ..

نظر فيها الدكتور علي قليلاً ثم قال :

هل عودتك نهائية ..

أم أنها فقط إجازة ؟

فقالت همسة وهي تعض على شفتيها :

لا إنها نهائية ..

فقال الدكتور علي :

لم يا دكتورة ؟

لقد أضعت على نفسك فرصة عمرك ..

هل تعلمين كم من الطلاب يحلمون بفرصة مماثلة ..

إن فرصة كهذه لن تعوض أبداً ..

ثم بدا منفعلاً وهو يتابع :

لقد قلت لك ..

إن مثل هذه الحال المائع لن يجدي في الطب أبداً ..

لا بد أن تكوني قوية ..

قولي لي .. ماذا ستفعلين الآن ؟

هل ستبقي طبيبة عامة فقط ؟

أبعد كل هذا التعب تتركي ما سعيت من أجله ..

ما قد يدفع أحد الطلاب الأموال الطائلة في سبيله ؟

أحست همسة أن الدكتور علي منفعل جداً ..

وأن كلامه قاسي وموبخ ..

أحست أنها لا تريد أن تسمع ..

ولكن الدكتور علي لا يقدّر أن العواطف مهمة في مجال العمل ..

إنه صارم ..

يقدس العمل إلى أقصى حد ..

إلى درجة أشبه ما تكون بالعبادة ..

فقال : لقد دمرت حياتك ..

وحكمت على مستقبلك المهني بالفشل ..

"أنا أعترض معك في هذا الأمر .. "

انبعث هذا الصوت من خلف همسة ..

التي نظرت بقوة نحو الصوت ..

كان بشار يقف هناك عند الباب ..

وفي عينيه تلك اللمعة الواضحة ..

بسمنته ..

وبكل التفاصيل التي تحفظها همسة عن ظهر قلب ..

التفت له الدكتور علي .. والذي بدا أنه ثائر وقال :

عفواً .. من أنت؟

فقال بشار متجاهلاً كلامه :

بعض الناس تهتم لأمورها الشخصية .. وتأخذ لها اهتماماً وحيزاً من حياتها أكثر من البعض الآخر ..

العمل والطب والدراسة ليست نهاية الكون ..

ما فعلته الدكتورة همسة لا يعتبر إلا حقاً من حقوقها أن تعيش إنسانة بدلا من استعباد الطب لها بهذه الطريقة السخيفة ..

أحس الدكتور علي أن هناك من يختلف معه في المنطق والمبدأ ..

فقال : إن كانت هي على هذا المبدأ .. لم دخلت الطب من أساسه ؟

الطب تضحية .. وليست مجرد تسلية .. إنها مسئولة عن حياة بشر ..

فقال بشار : ولم تطلب منها المزيد ؟

إن هذا ما تستطيع أن تقدمه ..

لم تريدها أن تفني حياتها من أجل الآخرين ..

في حين أن الآخرين لا يهتمون كثيراً لحياتها ؟

حتى الرواتب لا تساوي أن أقتل نفسي من أجل هؤلاء الناس ..

فقال الدكتور علي :

الطب رسالة .. ومهمة إنسانية ..

وليست تجارة مال ..

قال بشار : وأنا لم أقل بأنها تجارة ..

ولكني قلت .. إنها لا تحتاج أن تفني عمرها من أجل الإنسانية تلك ..

إن هذا أبسط خيار لها في الحياة ..

إنها حياتها .. وليس لأنها طالبة نجيبة لا بد أن تكون دكتورة لامعة .. تتخصص في أصعب المجالات ..

هذه حياتها .. وهي من ستدفع ثمن اختيارها ..

وليس أنت ..

ليس أنت الذي لن تتزوج لأنك أفنيت عمرك كله في هذا الطب ..

بل هي ..

قال الدكتور علي بحدة :

ومن أنت حتى تتكلم عنها ؟

إن لديها لساناً حتى تتحدث ..

فقال بشار بقوة وصلابة :

أنا خطيبها .. الدكتور بشار ..

همسة على طول النقاش كان قلبا يضرب بقوة ..

ولما قال بشار ما قال .. أحست أنها لا تكاد تقول كلمة واحدة ..

تابع بشار كلامه بقوة الواثق .. دون أن يجفل للحظة :

وأنا الذي خيرتها بين أمريكا وبيني ..

توقف الدكتور علي للحظات ..

لم يعرف ما يقول ..

إلا أنه غمغم : بالتأكيد هذه حياتها ..

ولكم حرية التصرف ..

هنا قال بشار لهمسة :

أنتظرك في الخارج ..

وذهب ..

أما همسة فقد أحست أنها في غاية الإحراج ..

نهضت وهي تقول : أنا آسفة يا دكتور ..

لم أقصـــــــ ...

قاطعها الدكتور علي وقال :

لا بأس يا دكتورة ..

خيراً إن شاء الله ..





خرجت همسة ..

وهي تحس بشعور لا يوصف ..

بشار ..

لقد رأته ..

لقد كان إلى جانبها ..


كم هو رائع ..

إنه بحق حب العمر ..

لن أنسى له أبداً ما فعل ..

"أنا خطيبها الدكتور بشار "

تذكرت همسة هذه الكلمات ..

فأحست بخجل بلا حدود ..

أحست أنها تود لو تقفز فرحاً ..

ولكنها ابتسمت ..





كان بشار ينتظرها في غرفته ..

دخلت الغرفة وهي في غاية الخجل والحياء ..

أما بشار فكان ينظر لها بنظرات غريبة ..

كانت مزيجاً بين خيبة الأمل والتساؤل والدهشة ..

نظرت فيه همسة وقالت بابتسامة كلها خجل :

كيف حالك يا بشار ؟

ابتسم لها وقال : الحمد لله ..

كيف حالك يا دكتورة ؟

فقالت : بخير ..

دام الصمت للحظات ..

فقال بشار : لم عدت ؟

جلست همسة في الكرسي الذي طالما جلست عليه ..

ثم راحت تلعب في أصابعها قليلاً ثم رفعت عينيها وهي تتنهد قائلة :

عدت لأني لم أستطع أن أتحمل ..

كانت نظراتها قوية ..

تخفي وراءها الضعف ..

تخفي ورائها الكثير من المشاعر ..

جملة واحدة ..

يفهم كل واحد منهما معناها جيداً ..

أما بشار ..

فراح ينظر بعيداً ..

وهو يعض على شفاهه بقوة ..

ثم نظر لها وقد احمر وجهه وعيناه ..

وأحست همسة أنه يعاني وهو يقول لها :

رجعت بسببي ؟

قالها .. وامتلأت عيناه بالدموع ..

أما همسة .. التي لم تتصور في يوم أنها سترى هذه النظرة على وجه بشار ..

وراح قلبها يعصف بالحب ..

أجل .. قلها يا بشار ..

قلها ..

قل بأنك تحبني ..

قل بأن ما فعلته كان من أجلك بحق ..

قل أي شيء ..

أي كلمة ..

وتعلقت عيناها بشفتيه ..

وهنا نزلت على خد بشار دمعة سريعة ..

من عين طفحت مشاعرها ..

فقال لها بصوت مختنق :

إني لا أستحق شيئاً مما فعلت أبداً ..

لا أستحق ..

راع همسة منظر بشار .. وهو يقول لها هذه الكلمات ..

فقالت له وراحت دموعها تتجمع في عينيها هي الأخرى :

بشار ..

أنا أحبك ..

قالتها بصوت أقرب إلى الهمس ..

فنظر لها بشار بنظرة ضيقة .. في غاية الألم ..

والدمعة تلي الدمعة ..

وقال : أنت لا تفهمين أي شيء ..

أنت لا تفهمين أبداً ..

مسحت همسة دموعها من تحت نظارتها وقالت :

بشار .. ما الموضوع ؟

فقال لها بنظرة حزينة : هل تريدين حقاً أن تعرفي الموضوع ؟

أومأت برأسها وقد أحست بالفضول يطغى على مشاعرها..

قال بصوت مبحوح : صدقيني لن تفرحي كثيراً ..

ستشعرين بأقسى ألوان الألم ..

ستتمنين أنك لم تولدي حتى ..

سترغبين بأنك لم تقابليني في حياتك أصلاً ..

همسة راحت تنظر له مستفهمة وهي تحس بالغرابة ..







فقال بشار .. والدموع تتساقط من عينيه :

أنا كذاب ..

أنا لست بشار الذي تعرفين ..

همسة زادت حيرتها أكثر فأكثر ..

قال بشار :

كل الذي قلته لك ..

كان كذب ..

أنا .. لم أذهب إلى اليابان في حياتي ..

ولم تكن هناك فتاة اسمها مايا تزوجتها ..





تجمدت همسة في مكانها ..

وأحست أن سكونا رهيييييييييييييييييييييييباً في كيانها ..

قالت وهي تكاد ترتجف :

ماذا تقول ؟

قال لها بشار وهو لا يكاد يشعر بشيء :

تلك هي الحقيقي يا همسة ..

أنا لست بكاتب لبحث الجين Gp53

أنا لا شيء ؟

توقفت همسة وهي في حالة من الجنون وقالت :

ما هذا الجنون الذي تقوله ؟

بقي أن تقول لي أنك لست طبيباً حتى ..

وأن اسمك ليس ببشار ..

وصارت تصرخ فيه ..

قاطعها وقال :

لا .. إني طبيب ..

ولكني طبيب عام .. توقفت عن ممارسة الطب هذه السنة بسبب مرضي ..

واسمي بشار كما هو مدون لديك في الأوراق الرسمية ..

لن أستطيع التزوير فيها أبداً ..

قامت همسة من مكانها وهي في حالة من العصبية وهي تقول بانفعال .. ويديها تتحرك بمنتهى الحدة :

لازلت لا أصدق ..

أنا لا أفهم ..

ما الذي تحاول أن تقوله أنت ؟

فقال لها بشار :

سأحكي لك ..

تنهد للحظات ثم نظر فيها .. وقد جفت دموعه وقال :

اسمي بشار البدري ..

مريض بالسرطان ..

سرطان العظم ..

تخرجت من كلية الطب قبل خمس سنوات تقريباً ..

ثم توقف قليلاً ..

فقالت همسة بانفعال شديد : أكمل ..

لم توقفت .. أم أنها كذبة جديدة أخرى ؟

نظر لها بشار وقال وحدقتاه تهتز من الدموع :

والله لا أعرف من أين أبدأ كلامي ..

ولكن لا يهم أي شيء ..

إلا أن تفهميني ..

أنا شاب تربيت في بيت جدتي .. بعد وفاة والديّ في حادث سيارة ..

ليس لدي أي أخوة ..

لقد كنت أبلغ خمسة أشهر حين ماتا ..

وكبرت ..

إنسانا ضعيفاً هزيلاً ..

يتيم الأب والأم ..

فقالت له همسة بحدة : وما أدراني أنك تقول الآن الصدق ؟

قال لها : تستطيعين أن تتأكدي من خال أمي الدكتور أسامة آصف ..

لا أظن أن بروفيسواً مرموقاً مثله يخاطر بسمعته ويكذب من أجل شاب مثلي ..

فقالت بقوة : نعم سأسأله ..

نظر فيها وقال بقوة :

همسة ..

إن شئت أن تسمعي ما لدي ..

فاسمعي .. وإن لم تريدي .. فلك الحق ..

ولكني هذه المرة لا أقول لك إلا الصدق ..

كان من السهل على أن أجعلك تصدقين كل كلمة ..

كان من السهل أن أستمر في خداعك ..

لم يكن لدي أدنى سبب كي أخبرك الحقيقية ..

صمتت همسة وهي ترمقه بنظرات حاقدة ..

فقال : وضعت كل همي في دراستي ..

صحيح أن جدتي .. كانت تحبني كثيراً ..

ولكن ما استطاعت أن تكون لي أباً وأماً في الوقت ذاته ..

لم تستطع أن توفر حناناً لشخص مثلي ..

يحتاج إلى قدر هائل من الحنان ..

درست ..

تفوقت حتى أكمل النقص في نفسي ..

أحببت فتاة صغيرة في حياتي ..

كانت ابنة الجيران ..

رويدا ..

ولكنها كانت تكرهني ..

لا أدري لم ؟!

والله لا أعرف إلى هذا اليوم لم تكرهني ..

لم أفعل شيئاً ..

ربما لأني كنت خجولاً ..

ربما لأني كنت ساذجاً ..

ربما لأني لم أكن مضحكاً ..

ربما لأن العادات التي ربتني عليها جدتي الدينية والأخلاقية والاجتماعية ..

جعلتني لا أقدم إلا على نظرات خجولة ..

وكلمات هامسة في مناسبات صغيرة ..

ورسالة واحدة فقط ذقت الأمرين حتى وصلت لها بعد سنة كاملة ..

كان عمري آنذاك 18 سنة ..

انطويت على نفسي ..

بكل المعاني ..

وجاءت دراستي في الطب لتكمل باقي القصة ..

لتبدأ في مرحلة انعزالي التامة عن كل معاني الحياة ..

دخلت في السكن الجامعي ..

واعتزلت الناس فيه ..

كان في شعور كبير ..

أن الناس كلها تكرهني ..

وبأني لست الإنسان الذي يستحق الحب ..

بدأت أتغير ..

بدأت شخصيتي تتحور ..

حتى أصبحت ما عليه أنا الآن ..

إنسان ساخر ..

لا يقيم لكثير من أمور الحياة وزناً ..

كثير الضحك ..

يتصنع المرح بهبالة ..

واثق من نفسه إلى حد كبير ..

أجل تغيرت وأنا في كل مرة أفكر وأقول :

هل هكذا كنت تريدينني يا رويدا ؟

ومع السنوات ..

قمت بأكثر ما يكون غرابة في الدنيا ..

نظر في همسة التي كانت عاقدة لحاجبيها ..

ولكنها كلها تصغي إليه ..

فقال بعد أن ابتلع ريقه :

قمت بابتداع تلك الشخصية .. مايا ..

نظرت فيه همسة باستغراب وقال :

ابتدعت مايا ؟!

فراح بشار يقول في حماسة :

نعم ابتدعتها ..

مايا ..

فتاة بكل المواصفات التي أحتاجها في حياتي ..

مايا ..

تلك الإنسانة العذبة الرقيقة ..

تلك الملاك الطاهر ..

مايا ..

حلمي أنا الحقيقي ..

لا أعلم فعلاً هل ما قمت به دور من أدوار البطولة ..

أو أحد صفات الجنون ؟

لا أعرف حقاً إن كان هذا الفصل من حياتي هو غباء أم ذكاء ؟

كنت في مرحلة المراهقة وفي ذروتها ..

وفي نظري .. كان الذكاء .. أن أتجاوزها بأقل الخسائر الممكنة ..

ولكني أعترف أنها كانت حماقة ..

فلقد أحببت شخصية تخيلتها أنا ..

حب لم يحبه إنسان قبلي ..

ليس في قوته ولا شدته ولا ثورته ..

بل في فكرته المجنونة ..

لقد كانت فكرة شيطانية تغلغلت في أحشائي ..

ونفذتها ..

همسة قد لا تصدقين ..

ولكن عندي ما يقارب 16 مجلداً كاملاً ..

16 مجلداً ..

من كلام الحب والغرام ..

امتلأ برنين الهواتف والحديث المعسول والجنون المطفق ..

كلها خيال في خيال ..

16 مجلداً .. أحتفظ بها كالكنز ..

كتبت فيه بالتفصيل ذكرياتي مع مايا التي صنعت ..

كتبتها على مدى 7 سنوات الطب ..

وأنا أوهم نفسي بهذا الحب المزيف ..

أضحك على نفسي بتلك الكذبة التي اخترعتها أنا ..

حتى لا أنزلق في علاقات غرامية لا ترضى بها مبادئي التي تربيت عليها ..

وحتى أستطيع أن أحصل على الفتاة التي أريد ..

أوهمت جميع من أعرف بالإنسانة التي أحب ..

بل إني كنت أصنع لها الهدايا التي قد تكلفني جزءاً كبيراً من مدخراتي ..

ثم ألقيها بجوار البحر ..

أو حتى في حاوية للنفايات ..

شيء في منتهى الجنون ..

ولكنه حصل ..

وصفت كيف تقابلنا ..

وصفت كيف قلت لها لأول مرة في حياتي أحبك ..

وصفت المحادثة التلفونية التي كنت أتخيلها بمنتهى الدقة ..

أدخلت عليها كل تفاصيل حياتي ..

وأشركتها في كل صغيرة وكبيرة في عمري بلا استثناء ..

واستمرت معي طوال دراستي في كلية الطب ..

بل إني أحيانا أوكلها لتتخذ عني قراراتي ..

لا أدري .. لم سيطرت على حياتي ..

وصدقتها ..

ربما لأني أريد أن أصدق أني شخص يستحق أن يُحب ..

ربما لأني أود أن أصدق أني أحب هذه الفتاة الخالية من كل العيوب ..

هذه الفتاة المفصلة على مقاسي أنا ..

هذه الفتاة التي جعلتها تمدح من أحب ..

وتلعن من أكره ..وتدعو عليه بالموت ..

كانت مرآتي أنا في أحيان كثيرة ..

كانت صوت الحق تارة في نفسي ..

وصوت الشيطان مرة أخرى ..

وظللت اكتب فيها مئات كلمات الحب والغزل ..

كانت تشاطرني الفرحة ..

وأيضاً الدمعة ..

قبلت أن أعيش بها إلى نهاية العمر ..

وأن أتزوج أوراقي وشخصيتي الوهمية ..

مايا ..

كتبت اسمها بالدم في دفاتري ..

وفي كل يوم كنت أراها أنثى أخرى ..

مرة تشبه تلك الممثلة ..

ومرة أجمل من تلك المغنية ..

ومرة في طهارة تلك الفتاة المحشمة ..

صدقيني إن قلت لك ..

أنها في نظري قد وصلت الكمال ..

من جمال وحشمة وأدب وتربية وعائلة وتواضع وأخلاق ورومانسية وحب وولاء وإخلاص ورضى وقناعة ..

كل المواصفات التي تستحيل أن تجدينها في بشر ..

صنعتها أنا في مايا ..



وبعد أن تخرجت ..

استمرت مايا معي .. لسنة واحدة تقريباً ..

فكرت في الزواج الحقيقي ..

ولكن مايا ..

كانت العقدة أمامي ..

صرت أقارن كل فتاة بمايا ..

إلى أن قالت لي جدتي :

اختر أنت الفتاة التي تناسبك ..

لم أستطع أن أجد فتاة تروق لك ..

طلباتك صعبة جداً ..



ولكن مايا بدأ وجودها يضعف في حياتي ..

كنت لتوي طبيباً متخرجاً من الجامعة ..

إلى أن جاء ذلك اليوم ..

حين رأيت مايا الحقيقية !

قالت همسة : مايا الحقيقية !

أتريد أن تجعلني معتوهة بهذا التعقيد ..

قال بشار :

ليس تعقيداً أبداً ..

وإنما ببساطة ..

كانت هناك مريضة يابانية اسمها مايا ..

جاءت لتعالج في المستشفى التي كنت أعمل بها ..

كانت جميلة ..

ولكنها ليست كصورة مايا التي رسمت .. والتي كانت شرقية الملامح جداً ..

ربما كان الاسم له طنين خاص للغاية ..

فقط أحببتها لاسمها ..

كان لديها ورم خبيث ..

كانت ابنة لأحد أعضاء الملحقية الثقافية اليابانية بالسعودية ..

أما أنا فجن جنوني ..

أحسست أن هذه هي مايا ..

صرت أغير في شخصية مايا الخيالية ..

وألائم عليها الصفات التي أعرفها ..

أو حتى اضطر إلى تغيير شخصية مايا الخيالية ..

قالت همسة وهي تحس بعسر في الفهم : لم أفهم ..

تنهد بشار وقال :

هناك مايا الخيالية التي اخترعتها أنا ..

وهناك مايا الحقيقية المريضة .. التي رأيتها في عالم الواقع عندما تخرجت ..

حاولت ببساطة أن أدمج الخيالية في الحقيقية ..

حتى أتوهم أن هذه الفتاة هي التي أحببت منذ زمن بعيد ..



وبدأت رحلة حب غريبة ..

حب فتاة لا أعرف عنها إلا اسمها ..

كنت أحس بمهابة رهيبة في أن أتحدث معها ..

فقط كنت أمر كل يوم على غرفتها ..

حتى أراها وأذهب ..

كانت ترسم ..

ولذلك كانت مايا التي حكيت لك رسامة ..

قالت همسة :

ولم كانت مايا التي أخبرتني عنها قصة مختلفة ؟

نظر بشار فيها .. وقال :

لأن مايا الحقيقية ..

لم يمضي على وجودها أيام قلائل إلا وسافرت وعادت إلى اليابان .. بعد أن تأكدوا من أن لديها ورما خبيثاً في الكبد ..

وعندما ذهبت ..

أحسست أن الدنيا كلها تتهاوى من حولي ..

فقررت إنشاء مشروع محاكاة جديد ..

مايا 2

6 مجلدات أخرى ..

وكيف أني ذهبت إلى اليابان ورأيتها ..

ألم تلاحظي أن قصتي مليئة بالمفارقات اللامعقولة ..

هل تتوقعي أن طبيباً يابانياً يتبنى طفلاً سعودياً ..

لا وبل يُمنح بعثة على حساب الجامعة؟

هل رأيتني يوماً أتحدث شيئاً من اليابانية ؟

حتى البحث الموجود على النت alphaGp53

موجود باسم الدكتور ميان ..

لم يكن من تأليفي ولا شاركت فيه أبداً ..

قفزت هنا مايا وقالت :

إذا كيف كنت تعرف كل شيء فيه ..

ورحت تشرحه لي بمهارة ؟

ابتسم بشار بحزن وقال :

ذلك كان منتهى الجنون مني ..

في تلك الأثناء كنت قد قررت أن أتخصص في علم السرطانات ..

لأن مايا مريضة بهذا الشيء ..

وكان هذا البحث في تلك الأيام مثار العاصفة الكبرى في ميدان الطب ..

قرأته بل فصصته من اهتمامي به ..

كان عندي هوس شديد ..

بأن أذهب لليابان وأجرب هذا العلاج على مايا ..

كنت أريد أن أنقذها بكل ما أستطيع ..

على الأقل حتى لو كان ذلك في خيالي .. لكي أرضي جنون قصتي الـمُختلقة ..



صدقيني كنت أعيش الدور بقدر ما أستطيع ..

إنك لن تستطيعي .. أن تفهمي حياة إنسان ..

تربى يتيماً .. محروماً من العاطفة ..

ليس في حياته الكثير من الأصحاب ..

ليس إلا ابن عمته الوحيد وسام وابنته الصغيرة منى ..

إنه حتى ليس أخي ..



تربى وأعرضت عنه أول فتاة في حياته بلا سبب مقنع ..

لن تستطيعي أن تفهمي الصراع النفسي في إنسان خيالي حاول أن يكون إنساناً مثالياً ..

أن يكون صادقاً ومحباً ..

وأن يعطي الناس الأمل والحب كلهم ..

وأن يعاملهم بطريقة أصفى من السماء الزرقاء ..

أن يكون مرهفاً حساساً حالماً وشاعراً كما تقتضي طبيعته ..

له كل الحق أن يُحِب أو يُحَب ..

دون أن يعاني من السخرية ..

أو الرفض والاستهجان من الناس ..

أو حتى الاستغلال من المقربين ..

والتعامل بتلك اللزوجة والنفاق ..

هذا ما يستحقه أمثالي من الذين كانوا ينظرون للحياة بمنظار وردي ..

قررت أن أتغير وأن أعيش مثاليتي التي أنا عليها مع ذاتي ..

من حبيبتي التي اخترعتها والتي تقدر وتفهم كل هذا ..

مع إنسانة تشعر في كل شيء أفعله ..

قد لا تستطيعين الفهم يا همسة ..

قد لا تستطيعين أن تقدري كل هذا ..

أنت معذورة ..

لن يستطيع أحد في الدنيا أن يفهم جنوني هذا إلا أنا ..





التفت إلى همسة التي كانت دموعها خط رفيع على وجنتيها ..

وأنفها قد صار أحمراً .. قالت له بأكبر خيبة أمل في حياتها :

لم فعلت كل هذا يا بشار بي ؟

ما الذي فعلته أنا بك ؟

لم دمرت حياتي كلها؟

دمرت حياتي العلمية .. وجعلتني أعود من أجل ماذا ؟

حتى إنك لا تحس بي ..

والله هذا حرام ..

هذا ليس إنصافاً ..

قال لها بشار :

ما فائدة الحب إن كان محكوماً عليه بالإعدام ؟

بالله عليك كيف تريدينني أن أجعلك تستمرين في حبي وأنا أموت ؟

هل هذا هو الفعل الصائب؟

أن أجعلك تتعلقين بي ..

ثم أتركك تعانين الأمرين ؟

نظرت فيه همسة مستفهمة .. إن كلامه هذا يعني شيئاً ما ..

قال لها وهو ينظر لعينيها بقوة:

همسة .. والله الذي لا إله إلا هو ..

ما كذبت عليك في كلمة قلتها لك الآن ..

ولن أكذب حين أقول لك بأني :

أحبك





لم تحتمل همسة كل هذا ..

جلست تبكي ..

وراح جسمها ينتفض ..

لم كل هذا الجنون يلاحقها ؟ لم ؟

وجدت يداً دافئة تمس كتفها في شيء من الحنان ..

بقيت على حالها دون أن يتوقف بكاؤها ..

قال لها : أنا آسف .. والله ما قصدت أن أجرحك بكلمة ..

صدقيني أنا آسف ..

رفعت رأسها إليه وراحت تتأمل في وجهه ..

والدموع تغرق وجهها وعينيها الزواقاوين ..

فقال لها بصدق وبنظرة ما رأتها قبلاً في عيني بشار ..

نظرة حالمة .. نظرة دافئة ..

نظرة فيها الدنيا كلها ناعمة :

والله العظيم .. أحبك ..

ثم مد يده بتلك الوردة الحمراء ..

نفس الوردة التي كانت تصل إليها منذ زمن بعيد ..

نفس طريقة التغليف ..

لقد كان هو حتماً ..

لم يكن فراس كما ظنت

إنه بحق كان يحبها منذ طول أمد ..

فضحكت همسة من بين كل الدموع .. ولازالت دموعها تقطر من وجهها ..















الفصل ما بعد الأخير







لم تنتهي الحقائق عند هذا الحد ..

إلا أن همسة في تلك اللحظات لم تهتم إلا بالنقاط الرئيسية ..

مايا الحقيقية اليابانية ..

فتاة تعتنق النصرانية ..

وهي ليست حتى من الريف الياباني ..

أحب بشار أن يجعلها في خياله تسلم حتى يجعلها في النهاية في قمة الكمال ..

وكتب بشار موت مايا التي تخيلها في النهاية .. لأن مايا الحقيقية قد توفيت فعلاً من مرضها بالسرطان ..

فعاش بشار دور الحزن على طريقته الخاصة ..

لم تكن هناك صلة كبيرة بين مواصفات مايا الحقيقية ومايا الخيال ..

ربما الشكل الذي عمد بشار إلى أخفاء عيوبه ..

وإظهاره بمنظار الجمال ..

البحث حقيقي .. يقوم الدكتور ميان ناريتا حقيقية بالعمل عليه ..

وقد أثبت نجاحاً باهراً ..

مما دعا الجمعية السعودية للأورام السرطانية في السعودية ..

إلى البدء بتجربته ..

وكانت تحتاج إلى متطوعين ..

وكان أول من تطوع بهذا الشيء هو بشار ..

فقد كان يعرف الكثير عن هذا البحث وآمن به ..

وبالطبع الدكتور أسامة .. قريب بشار ..

هو المسئول عن هذا الموضوع ..

وأما إصابة بشار بالسرطان ..

فليس له أي ارتباط بمايا من قريب أو بعيد ..

وإنما كانت سقطة له قبل سنة حين كان يسبح على حافة المسبح ..

أدت إلى نمو ورم سرطاني خبيث ..



البحث الذي أعطاه بشار لهمسة ..

كان خلاصة لأفكار بشار على البحث الأصلي Gp53 alpha

وتجاربه الخاصة التي عملها على أرانب اختبار ..

وكانت ثمرة جهد قيمة ..

صاغها في بحث طبي عن مايا ..

ولذلك لم يستطع أن يقدمها للدكتور أسامة ..

لأنها تفتقر إلى الثقة العلمية ..

ونتائجها غير المضمونة ..



بدأ العلاج الفعلي بالعقار الجديد على بشار بعد أسبوعين من رحيل همسة إلى أمريكا ..

والعلاج استمر إلى لحظة لقاء همسة ببشار ..





قررت همسة .. أنها لن تتخلى عن بشار تحت أي ظرف كان ..

وبالفعل كان لها ما تريد ..

ذهبت إلى الدكتور ياسر .. الذي ساعدها تلك المرة ..

طلبت منه أن تزور المستشفى للتابع حالة بشار ..

وعللت ذلك بأنه خطيبها ..

كانت حجة قوية جداً ..

لقد راهنت بكل شيء من أجل بشار ..

كيف وقد تخلت عن حلم حياتها من قبل من أجله ..

لا يهم الآن إلا أن تراه سليماً ..

وافق الدكتور ياسر في البداية على مساعدتها ..

وسمح لها بالبقاء ..

بل استطاع أن يتدبر لها العمل كطبيبة عامة في المستشفى في آخر الليل .. على أن تكون طبيبة مناوبة ..





لكن همسة لن تنسى ذلك اليوم أبداً ..

عندما كانت همسة في غرفة الدكتور ياسر ..

ثم لا تدري لم .. أخبرته بأن بشار ليس خطيبها ..

ولكنه سيكون كذلك ..

وكانت هذه غلطة همسة التي ستظل تحقد على نفسها فيها طالما تذكرتها ..

حين بدأ ينظر لها الدكتور ياسر نظرة أفعوانية خبيثة ..

وهو يقول مبتسماً ابتسامة ماكرة بصوت أشبه بالفحيح بنصف عين:

ألم تقولي أنه خطيبك .. وأنك ..

لقد كان الموضوع غير ذلك إذن؟!

همسة استحملت كل هذه الإيحاءات اللزجة .. وقالت :

دكتور ياسر .. إنه يحتاجني .. وأنا لا أريد أن أتخلى عنه أبداً ..

نظر فيها بسخرية وقال :

قولي لي على الأقل من البداية ..

حاولت همسة قدر ما تستطيع أن تضبط أعصابها وهي تقول:

أنا آسفة يا دكتور .. لم أقصد صدقني ..

ضحك الدكتور ياسر ثم قال :

دكتورة .. إننا لن نسمح بأي مشاكل هنا ..

ابتلعت همسة كلماته كالجمر في حشاها ..

إنه يتعامل معها بفظاعة ..

ولكنه قال : على كل .. ستستفيدي من متابعة حالته ..

لا ينبغي أن أذكرك ..

إن احتجت أي شيء .. رقمي موجود لديك ..

أم أنك حذفته ؟

قالت همسة بابتسامة متصنعة :

شكراً يا دكتور .. إنها موجودة لدي ..

خرجت همسة من الغرفة وهي تكاد تموت غيظاً ..







" د. همسة ؟ "

ردت على الصوت بعنف : ماذا تريد ؟

ولما نظرت في وجه محدثها ..

صُدمت ..

كان الدكتور فراس ..

كان يقف منذهلاً ..

استدركت بسرعة وقالت : آسفة لم أكن أقصد ..

ابتسم لها وقال بصوت منخفض :

كيف حالك يا همسة ؟

ابتسمت همسة بصدق في وجهه وقال : بخير ..

كيف حالك أنت ؟

قال لها : بخير ..

قالت : تزوجت ؟

تنهد وقال : ليس هناك شيء أجمل من الحرية ..

نظرت فيه مستفهمة .. فقال :

لم نتفق للأسف ..

كان بيننا اختلاف كبير جداً ..

ابتسمت همسة ..

قال لها فراس : هل أستطيع أن أدعوك إلى فنجان قهوة ؟

لم أرك منذ زمن طويل ..

قالت همسة : لا بأس ..

جلست همسة مع فراس ..

يتناولان قدحاً من القهوة ..

دار الكثير من الحديث ..

قال لها فراس بعد فترة من الكلام :

همسة .. ببساطة شديدة ..

ما رأيك في كإنسان ؟

نظرت فيه همسة للحظة وقالت وهي تعدل منظارها الطبي :

ما شاء الله عليك .. إنسان أخلاق ومحترم ..

ولا يعلى عليك ..

فقال لها : ما رأيك لو تقدمت لك ؟

كان هذا السؤال مفاجئاً لهمسة جداً ..

ارتبكت..

ولكنها قالت :

فراس .. ألف فتاة تتمناك لها زوجاً ..

ولكن .. لا أستطيع ..

لست أنا التي أستطيع أن أفعل هذا الأمر ..

قال لها : لم ؟

همسة لا أخفيك .. واحد من أسباب انفصالي عن نور –خطيبتي السابقة= أنت ..

نظرت فيه همسة وهي تبتسم بخجل وتقول متفاجئة : أنا ؟

قال لها : همسة .. أنت ما شاء الله عليك ..

إنسانة أخلاق ..

وفيك كل المواصفات التي يتمناها الإنسان للزواج ..

وأنا بصراحة أرغب في الارتباط بفتاة تفهم معنى أن أكون طبيباً ..

تحب مهنة الطب هذه بحق ..

كما تحبينها أنت ..

إنسانة لديها طموح ..

أعترف .. لقد كنت معجباً بك منذ البداية ..

ولكنني لم أقدم على شيء ..

اعتبر هذه حماقة مني ..

كان من المفترض أن أتقدم لك بشكل رسمي على الأقل ..

ولكني فضلت أن أخطب أخرى .. لا أدري لماذا ؟!

تنهدت همسة .. وقالت : إنك لا تفهم ..

فقال لها : اشرحي لي .. جربيني ..

شرحت له همسة باختصار شديد الموضوع ..

وأنها متعلقة بشخص آخر ..

تفهم فراس الوضع .. بطريقة دبلوماسية ..

كان شاباً رائعاً متفهما بحق ..

تمنى لها السعادة ..

ثم قال لها : إن كان بوسعي أن أفعل لك أي شيء يا همسة ..

فثقي بأني لن أتأخر عليك أبداً ..

ابتسمت همسة .. ثم افترقا..



 

منتدى 37 درجة

آخر مواضيعي

0 رمزيات Guys&Girls ...
0 هِبَــــــآآااالْ بَنَــــــآآتْ ...
0 ودي أكتب على ظهركـ بـ موس (آحـبـك) وآعصر عليه ليموون عشآن تحي فيني ..
0 ابديتكـ صح في قصة غرآام ...
0 بطه لعب فيها الهواء
0 آلحـيـاهـ بـألـوآنـنـا أحـلـى <~.. شـآركـونـآ ..
0 تنبيه مهم لمن يشتري عبوات زمزم الجاهزة !!!

  رد مع اقتباس
إضافة رد
المواضيع المتشابهه للموضوع: روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع
روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي... >تآآآبع
روآيـهـ/حــب فــي مــســتــشـفـى جــآمــعـي...


الكلمات الدلالية (Tags)
مــســتــشـفـى, جــآمــعـي..>تآآآآآآآآآبـــع, روآيـهـ/حــب, ـــي

جديد مواضيع قسم قصص واقعية روايات حكايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:33 PM.



المنتدى لايتبع اي جهه وكل مايكتب في المنتدى يمثل وجهة نظر كاتبة فقط

للتبليغ عن اي انتهاك للحقوق الفكرية يرجى الضغط هنا

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.